دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٤ - ٤/ ١٢ پاسخهاى وافى امام به آن نامهها
٢٣٩٢. عنه ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ: مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ:
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ أخا خَولانَ قَدِمَ عَلَيَّ بِكِتابٍ مِنكَ تَذكُرُ فيهِ مُحَمَّدا ٦، وما أنعَمَ اللّهُ عَلَيهِ بِهِ مِنَ الهُدى وَالوَحيِ. وَالحَمدُ للّهِ الَّذي صَدَقَهُ الوَعدَ، وتَمَّمَ لَهُ النَّصرَ، ومَكَّنَ لَهُ فِي البِلادِ، و أظهَرَهُ عَلى أهلِ العِداءِ وَالشَّنَآنِ مِن قَومِهِ الَّذينَ وَثَبوا بِهِ، وشَنِفوا لَهُ، و أظهَروا لَهُ التَّكذيبَ، وبارَزوهُ بِالعَداوَةِ، وظاهَروا عَلى إخراجِهِ وعَلى إخراجِ أصحابِهِ و أهلِهِ، و ألَّبوا عَلَيهِ العَرَبَ، وجامَعوهُم عَلى حَربِهِ، وجَهَدوا في أمرِهِ كُلَّ الجَهدِ، وقَلَّبوا لَهُ الامورَ حَتّى ظَهَرَ أمرُ اللّهِ وهُم كارِهونَ.
وكانَ أشَدَّ النّاسِ عَلَيهِ ألبَةً اسرَتُهُ، وَالأَدنى فَالأَدنى مِن قَومِهِ إلّا مَن عَصَمَهُ اللّهُ.
يَا بنَ هِندٍ! فَلَقَد خَبَّأَ لَنَا الدَّهرُ مِنكَ عَجَباً! ولَقَد قَدِمتَ فَأَفحَشتَ؛ إذ طَفِقتَ تُخبِرُنا عَن بَلاءِ اللّهِ تَعالى في نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ٦ وفينا، فَكُنتَ في ذلِكَ كَجالِبِ التَّمرِ إلى هَجَرَ، أو كَداعي مُسَدِّدِهِ إلَى النِّضالِ.
وذَكَرتَ أنَّ اللّهَ اجتَبى لَهُ مِنَ المُسلِمينَ أعواناً أيَّدَهُ اللّهُ بِهِم، فَكانوا في مَنازِلِهِم عِندَهُ عَلى قَدرِ فَضائِلِهِم فِي الإِسلامِ، فَكانَ أفضَلَهُم زَعمتَ فِي الإِسلامِ، و أنصَحَهُم للّهِ ورَسولِهِ الخَليفَةُ، وخَليفَةُ الخَليفَةِ. ولَعَمري إنَّ مَكانَهُما مِنَ الإِسلامِ لَعَظيمٌ، وإنَّ المُصابَ بِهِما لَجُرحٌ فِي الإِسلامِ شَديدٌ. رَحِمَهُمَا اللّهُ وجَزاهُما بِأَحسَنِ الجَزاءِ.
وذَكَرتَ أنَّ عُثمانَ كانَ فِي الفَضلِ ثالِثاً؛ فَإِن يَكُن عُثمانُ مُحسِناً فَسَيَجزيهِ اللّهُ بِإِحسانِهِ، وإن يَكُ مُسيئاً فَسَيَلقى رَبّاً غَفوراً لا يَتَعاظَمُهُ ذَنبٌ أن يَغفِرَهُ.