دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٤ - ٤/ ١٥ ديگر نامههاى امام به معاويه
٢٤٠١. عنه ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ: أمّا بَعدُ؛ فَقَد آنَ لَكَ أن تَنتَفِعَ بِاللَّمحِ الباصِرِ مِن عِيانِ الامورِ، فَقَد سَلَكتَ مَدارِجَ أسلافِكَ بِادِّعائِكَ الأَباطيلَ، وَاقتِحامِكَ غُرورَ المَينِ وَالأَكاذيبِ، وبِانتِحالِكَ ما قَد عَلا عَنكَ، وَابتِزازِكَ لِما قَدِ اختُزِنَ دونَكَ، فِرارا مِنَ الحَقِّ، وجُحودا لِما هُوَ ألزَمُ لَكَ مِن لَحمِكَ ودَمِكَ، مِمّا قَد وَعاه سَمعُكَ، ومُلِئَ بِهِ صَدرُكَ، فَماذا بَعدَ الحَقِّ إلَا الضَّلالُ المُبينُ، وبَعدَ البَيانِ إلَا اللَّبسُ.
فَاحذَرِ الشُّبهَةَ وَاشتِمالَها عَلى لُبسَتِها؛ فَإِنَّ الفِتنَةَ طالَما أغدَفَت جَلابيبَها و أغشَتِ الأَبصارَ ظُلمَتُها. وقَد أتاني كِتابٌ مِنكَ ذو أفانينَ مِنَ القَولِ، ضَعُفَت قُواها عَنِ السِّلمِ، و أساطيرَ لَم يَحُكها مِنكَ عِلمٌ ولا حِلمٌ، أصبَحتَ مِنها كَالخائِضِ فِي الدَّهاسِ،[١] وَالخابِطِ فِي الدِّيماسِ،[٢] وتَرَقَّيتَ إلى مَرقَبَةٍ بَعِيدَةِ المَرامِ، نازِحَةِ الأَعلامِ، تَقصُرُ دونَهَا الأَنوقُ، ويُحاذى بِهَا العَيُّوقُ.[٣]
وحاشَ للّهِ أن تَلِيَ لِلمُسلِمينَ بَعدي صَدَرا أو وِردا، أو اجرِيَ لَكَ عَلى أحَدٍ مِنهُم عَقدا أو عَهدا، فَمِنَ الآنَ فَتَدارَك نَفسَكَ وَانظُر لَها؛ فَإِنَّكَ إن فَرَّطتَ حَتّى يَنهَدَ[٤] إلَيكَ عِبادُ اللّهِ ارتِجَتْ عَلَيكَ الامورُ، ومُنِعتَ أمراً هُوَ مِنكَ اليَومَ مَقبولٌ. وَالسَّلامُ.[٥]
٢٤٠٢. الأمالي للطوسي عن ثعلبة بن يزيد الحمّاني: كَتَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ:
[١]. الدهاس: من رواها بالكسر فهو جمع دَهْس، ومن قرأها بالفتح فهو مفرد، يقول: هذا دَهسٌ ودَهاس بالفتح للمكان السهل الذي لا يبلغ أن يكون رملًا، وليس هو بتراب ولا طين( شرح نهج البلاغة: ج ١٨ ص ٢٦).
[٢]. الدِّيْماس: السَّرَب المُظلم تحت الأرض( شرح نهج البلاغة: ج ١٨ ص ٢٦).
[٣]. الأنُوقْ كأكول: طائر؛ وهو الرَّحْمَة، والعَيّوق كوكب معروف فوق زحل في العلو. وهذه أمثال ضَرَبها في بُعد معاوية عن الخلافة( شرح نهج البلاغة: ج ١٨ ص ٢٧).
[٤]. نَهَدَ: نهض، ونَهَدَ القوم لعدوّهم، إذا صمدوا له، وشرعوا في قتاله( النهاية: ج ٥ ص ١٣٤« نهد»).
[٥]. نهج البلاغة: الكتاب ٦٥، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١١٨ ح ٤١٠.