دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٦ - ٣/ ٦ فرستادن جرير بن عبد الله به سوى معاويه
فَبَعَثَهُ إلَيهِ وكَتَبَ مَعَهُ كِتابا يُعلِمُهُ فيهِ بِاجتِماعِ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ عَلى بَيعَتِهِ، ونَكثِ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ وما كانَ مِن حَربِهِ إيّاهُما، ويَدعوهُ إلى الدُّخولِ فيما دَخَلَ فيهِ المُهاجِرونَ وَالأَنصارُ مِن طاعَتِهِ، فَشَخَصَ إلَيهِ جَريرٌ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيهِ ماطَلَهُ وَاستَنظَرَهُ، ودَعا عَمرا فَاستَشارَهُ فيما كَتَبَ بِهِ إلَيهِ، فَأَشارَ عَلَيهِ أن يُرسِلَ إلى وُجوهِ الشّامِ، ويُلزِمَ عَلِيّا دَمَ عُثمانَ، ويُقاتِلَهُ بِهِم، فَفَعَلَ ذلِكَ مُعاوِيَةُ.[١]
٢٣٧٣. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ ٧ إلى مُعاوِيَةَ: بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. أمّا بَعدُ، فَإِنَّ بَيعَتي بِالمَدينَةِ لَزِمَتكَ و أنتَ بِالشّامِ؛ لِأَنَّهُ بايَعَنِي القَومُ الَّذينَ بايَعوا أبا بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ عَلى ما بويِعوا عَلَيهِ، فَلَم يَكُن لِلشّاهِدِ أن يَختارَ، ولا لِلغائِبِ أن يَرُدَّ، وإنَّمَا الشّورى لِلمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ، فَإِذَا اجتَمَعوا عَلى رَجُلٍ فَسَمَّوهُ إماما، كانَ ذلِكَ للّهِ رِضاً، فَإِن خَرَجَ مِن أمرِهِم خارِجٌ بِطَعنٍ أو رَغبَةٍ رَدّوهُ إلى ما خَرَجَ مِنهُ، فَإِن أبى قاتَلوهُ عَلَى اتِّباعِهِ غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ، وَوَلّاهُ اللّهُ ما تَوَلّى ويُصليهِ جَهَنَّمَ وساءَت مَصيرا.
وإنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ بايَعاني، ثُمَّ نَقَضا بَيعَتي، وكانَ نَقضُهُما كَرَدِّهِما، فَجاهَدتُهُما عَلى ذلِكَ حَتّى جاءَ الحَقُّ وظَهَرَ أمرُ اللّهِ وهُم كارِهونَ.
فَادخُل فيما دَخَلَ فيهِ المُسلِمونَ؛ فَإِنَّ أحَبَّ الامورِ إلَيَّ فيكَ العافِيةُ، إلّا أن تَتَعَرَّضَ لِلبَلاءِ، فَإِن تَعَرَّضتَ لَهُ قاتَلتُكَ وَاستَعَنتُ اللّهَ عَلَيكَ.
وقَد أكثَرتَ في قَتَلَةِ عُثمانَ فَادخُل فيما دَخَلَ فيهِ المُسلِمونَ، ثُمَّ حاكِمِ القَومَ إلَيَّ أحمِلكَ وإيّاهُم عَلى كِتابِ اللّهِ. فَأَمّا تِلكَ الَّتي تُريدُها فَخُدعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ،
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٦١، مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٨١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٩، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٢٥٤؛ وقعة صفّين: ص ٢٧ كلّها نحوه وراجع الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١١٣ والأخبار الطوال: ص ١٥٦.