دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤ - ٤/ ٥ سخنرانى امام على به هنگام حركت به سمت بصره
بِالإِسلامِ، وَالدّينُ يُمخَضُ مَخضَ الوَطبِ،[١] يُفسِدُهُ أدنى وَهنٍ، ويَعكِسُهُ أقَلُّ خُلفٍ. فَوَلِيَ الأَمرَ قَومٌ لَم يَألوا في أمرِهِمُ اجتِهادا، ثُمَّ انتَقَلوا إلى دارِ الجَزاءِ، وَاللّهُ وَلِيُّ تَمحيصِ سَيِّئاتِهِم، وَالعَفوِ عَن هَفَواتِهِم.
فَما بالُ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ، ولَيسا مِن هذَا الأَمرِ بِسَبيلٍ! لَم يَصبِرا عَلَيَّ حَولًا ولا شَهرا حَتّى وَثَبا ومَرَقا، ونازَعاني أمرا لَم يَجعَلِ اللّهُ لَهُما إلَيهِ سَبيلًا، بَعدَ أن بايَعا طائِعَينِ غَيرَ مكرَهَينِ، يَرتَضِعانِ امّا قَد فَطَمَت، ويُحيِيانِ بِدعَةً قَد اميتَت. أ دَمَ عُثمانَ زَعَما! وَاللّهِ مَا التَّبِعَةُ إلّا عِندَهُم وفيهِم، وإِنَّ أعظَمَ حُجَّتِهِم لَعَلى أنفُسِهِم، و أَنَا راضٍ بِحُجَّةِ اللّهِ عَلَيهِم وعَمَلِهِ فيهِم، فَإِن فاءا و أَنابا فَحَظَّهُما أحرَزا، و أَنفُسَهُما غَنِما، و أَعظِم بِها غَنيمَةً! وإِن أبَيا أعطَيتُهُما حَدَّ السَّيفِ، وكَفى بِهِ ناصِرا لِحَقٍّ، وشافِيا لِباطِلٍ!
ثُمَّ نَزَلَ.[٢]
٤/ ٦
نُزولُ الإِمامِ بِالرَّبَذَةِ
٢١٣٩. الإرشاد: لَمّا تَوَجَّهَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ إلَى البَصرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ،[٣] فَلَقِيَهُ بِها آخِرُ الحاجّ، فَاجتَمَعوا لِيَسمَعوا مِن كَلامِهِ وهُوَ في خِبائِهِ، قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَأَتَيتُهُ فوجَدتُهُ يَخصِفُ نَعلًا، فَقُلتُ لَهُ: نَحنُ إلى أن تُصلِحَ أمرَنا أحوَجُ مِنّا إلى ما تَصنَعُ! فَلَم
[١]. الوَطْب: الزقّ الذي يكون فيه السمن واللبن، وهو جلد الجذع الشابّ الفتي من الحيوانات فما فوقه( النهاية: ج ٥ ص ٢٠٣« وطب»).
[٢]. شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٣٠٨؛ بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٦٢.
[٣]. الرَّبَذَة: من قرى المدينة على ثلاثة أيّام، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز. إذا رحلت من فيد تريد مكّة، وبهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري ;( معجم البلدان: ج ٣ ص ٢٤).