دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٢ - ٢/ ١ ١٠ بخشنامه عمومى معتضد عباسى
و أشَدُّهُم في ذلِكَ عَداوَةً، و أعظَمُهُم لَهُ مُخالَفَةً، و أوَّلُهُم في كُلِّ حَربٍ ومُناصَبَةٍ، لا يُرفَعُ عَلَى الإِسلامِ رايةٌ إلّا كانَ صاحِبَها وقائِدَها ورَئيسَها في كُلِّ مَواطِنِ الحَربِ مِن بَدرٍ واحُدٍ وَالخَندَقِ وَالفَتحِ أبو سفيانَ بنُ حَربٍ و أشياعُهُ مِن بَني امَيَّةَ المَلعونينَ في كِتابِ اللّهِ، ثُمَّ المَلعونينَ عَلى لِسانِ رَسولِ اللّهِ في عِدَّةِ مَواطِنَ وعِدَّةِ مَواضِعَ، لِماضي عِلمِ اللّهِ فيهِم وفي أمرِهِم ونِفاقِهِم وكُفرِ أحلامِهِم، فَحارَبَ مُجاهِدا، ودافَعَ مُكابِدا، و أقامَ مُنابِذا حَتّى قَهَرَهُ السَّيفُ، وعَلا أمرُ اللّهِ وهُم كارِهونَ، فَتَقَوَّلَ بِالإِسلامِ غَيرَ مُنطَوٍ عَلَيهِ، و أسَرَّ الكُفرَ غَيرَ مُقلِعٍ عَنهُ، فَعَرَفَهُ بِذلِكَ رَسولُ اللّهِ ٦ وَالمُسلِمونَ، ومَيَّزَ لَهُ المُؤَلَّفَةَ قُلوبُهُم، فَقَبِلَهُ ووَلَدَهُ عَلى عِلمٍ مِنهُ.
فَمِمّا لَعَنَهُمُ اللّهُ بِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّه ٦، و أنَزَلَ بِهِ كِتاباً قَولُهُ: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً»[١] ولَا اختِلافَ بَينَ أحَدٍ أنَّهُ أرادَ بِها بَني امَيَّةَ.
و مِنهُ قَولُ الرَّسولِ ٧ وقَد رَآهُ مُقبِلًا عَلى حِمارٍ ومُعاوِيَةُ يقَودُ بِهِ ويَزيدُ ابنُهُ يَسوقُ بِهِ: «لَعَنَ اللّهُ القائِدَ وَالرّاكِبَ وَالسّائِقَ»....
و مِنهُ ما أنزَلَ اللّهُ عَلى نَبِيِّهِ في سورَةِ القَدرِ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»[٢] مِن مُلكِ بَني امَيّةَ.
ومِنهُ أنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ دَعا بِمُعاوِيَةَ لِيَكتُبَ بِأَمرِهِ بَينَ يَدَيهِ، فَدافَعَ بِأَمرِهِ، وَاعتَلَّ بِطَعامِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ: «لا أشبَعَ اللّهُ بَطنَهُ». فَبَقِيَ لا يَشبَعُ ويَقولُ: وَاللّهِ ما أترُكُ الطَّعامَ شِبَعا ولكِن إعياءً!
ومِنهُ أنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ قالَ: «يَطلُعُ مِن هذَا الفَجِّ رَجُلٌ مِن امَّتي يُحشَرُ عَلى غَيرِ
[١]. الإسراء: ٦٠.
[٢]. القدر: ٣.