دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦ - ٤/ ٦ توقف امام در ربذه
يُكَلِّمني حَتّى فَرَغَ مِن نَعلِهِ، ثُمَّ ضَمَّها إلى صاحِبَتِها ثُمَّ قالَ لي: قَوِّمَها؟ فَقُلتُ: لَيسَ لَها قيمَةٌ. قالَ: عَلى ذاكَ! قُلتُ: كِسرُ دِرهَمٍ! قالَ: وَاللّهِ لَهُما أحَبُّ إلَيَّ مِن أمرِكُم هذا، إلّا أن اقيمَ حَقّا أو أدفَعَ باطِلًا.
قُلتُ: إنَّ الحاجَّ قَد اجتَمَعوا لِيَسمَعوا مِن كَلامِكَ، فَتَأذَنُ لي أن أتَكَلَّمَ؛ فَإِن كانَ حَسَنا كانَ مِنكَ، وإِن كانَ غَيرَ ذلِكَ كانَ مِنّي؟ قالَ: لا، أنَا أتَكَلّمُ. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدري وكانَ شَثنَ[١] الكَفَّينِ فَآلَمَني، ثُمَّ قامَ فَأَخَذتُ بِثَوبِهِ فَقُلتُ: نَشَدتُكَ اللّهَ وَالرَّحِمَ! قالَ: لا تَنشُدني. ثُمَّ خَرَجَ فَاجتَمَعوا عَلَيهِ، فَحَمِدَ اللّهَ و أَثنى عَلَيه، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّ اللّهَ تَعالى بَعَثَ مُحَمَّدا ٦ ولَيسَ فِي العَرَبِ أحَدٌ يَقرَأُ كِتابا ولا يَدَّعي نُبُوَّةً، فَساقَ النّاسَ إلى مَنجاتِهِم، أمَ وَاللّهِ ما زِلتُ في ساقَتِها؛ ما غَيَّرتُ ولا خُنتُ حَتّى تَوَلَّت بِحَذافيرِها.
ما لي ولِقُرَيشٍ؟ أمَ وَاللّهِ لَقَد قَاتَلتُهُم كافِرينَ، ولَاقاتِلَنَّهُم مَفتونينَ، وإِنَّ مَسيري هذا عَن عَهدٍ إلَيَّ فيهِ، أمَ وَاللّهِ: لَأَبقُرَنَّ الباطِلَ حَتّى يَخرُجَ الحَقُّ مِن خاصِرَتِهِ. ما تَنقَمُ مِنّا قُرَيشٌ إلّا أنَّ اللّهَ اختارَنا عَلَيهِم فَأَدخَلناهُم في حَيِّزِنا، و أَنشَدَ:
|
أدَمتَ[٢] لَعَمري شُربَكَ المَحضَ خالِصا |
و أَكلَكَ بِالزُّبدِ المُقَشَّرَةَ البُجرا |
|
|
ونَحنُ وَهَبناكَ العَلاءَ ولَم تَكُن |
عَلِيّا وحُطنا حَولَكَ الجُردَ وَالسُّمرا[٣] |
[١]. الشَّثَن بالتحريك مصدر شَثِنَت كفّه بالكسر؛ أي خَشُنَت وغَلُظَت( لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٣٢« شثن»).
[٢]. في المصدر:« ذنب» وما أثبتناه من نهج البلاغة.
[٣]. الإرشاد: ج ١ ص ٢٤٧، نهج البلاغة: الخطبة ٣٣ وفيه من« قال ابن عبّاس...» وراجع شرح المائة كلمة: ص ٢٢٨.