دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٦ - ٤/ ١٢ پاسخهاى وافى امام به آن نامهها
ولَعَمرُ اللّهِ إنّي لَأَرجو إذا أعطَى اللّهُ النّاسَ عَلى قَدرِ فَضائِلِهِم فِي الإِسلامِ ونَصيحَتِهِم للّهِ ورَسولِهِ أن يَكونَ نَصيبُنا في ذلكَ الأَوفَرَ.
إنَّ مُحَمَّدا ٦ لَمّا دَعا إلَى الإِيمانِ بِاللّهِ وَالتَّوحيدِ كُنّا أهلَ البَيتِ أوَّلَ مَن آمَنَ بِهِ، وصَدَّقَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَبِثناأحوالًا مُجَرَّمَةً، وما يَعبُدُ اللّهَ في رَبعٍ ساكِنٍ مِنَ العَرَبِ غَيرُنا، فَأَرادَ قَومُنا قَتلَ نَبِيِّنا، واجتِياحَ أصلِنا، وهَمُّوا بِنَا الهُمومَ، وفَعَلوا بِنَا الأَفاعيلَ؛ فَمَنَعونَا المِيرةَ، و أمسَكوا عَنَّا العَذبَ، و أحلَسونَا الخَوفَ،[١] وجَعَلوا عَلَينَا الأَرصادَ وَالعُيونَ، وَاضطَرّونا إلى جَبَلٍ وَعِرٍ، و أوقَدوا لَنا نارَ الحَربِ، وكَتَبوا عَلَينا بَينَهُم كِتاباً لا يُؤاكِلونا ولا يُشارِبونا ولا يُناكِحونا ولا يُبايِعونا ولا نَأمَنُ فيهِم حَتّى نَدفَعَ النَّبِيَّ ٦ فَيَقتُلوهُ ويُمَثِّلوا بِهِ. فَلَم نَكُن نَأمَنُ فيهِم إلّا مِن مَوسِمٍ إلى مَوسِمٍ، فَعَزَمَ اللّهُ لَنا عَلى مَنعِهِ، وَالذَّبِّ عَن حَوزَتِهِ، وَالرَّميِ مِن وَراءِ حُرمَتِهِ، وَالقِيامِ بِأَسيافِنا دونَهُ، في ساعاتِ الخَوفِ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ، فَمُؤمِنُنا يَرجو بِذلِكَ الثَّوابَ، وكافِرُنا يُحامي بِهِ عَنِ الأَصلِ.
فَأَمّا مَن أسلَمَ مِن قُرَيشٍ بَعدُ فَإِنَّهُم مِمّا نَحنُ فيهِ أخلِياءُ؛ فَمِنهُم حَليفٌ مَمنوعٌ، أو ذو عَشيرَةٍ تُدافِعُ عَنهُ؛ فَلا يَبغيهِ أحَدٌ بِمِثلِ ما بَغانا بِهِ قَومُنا مِنَ التَّلَفِ، فَهُم مِنَ القَتلِ بِمَكانِ نَجوَةٍ و أمنٍ. فَكانَ ذلِكَ ما شاءَ اللّهُ أن يَكونَ.
ثُمَّ أمَرَ اللّهُ رَسولَهُ بِالهِجرَةِ، و أذِنَ لَهُ بَعدَ ذلِكَ في قِتالِ المُشرِكينَ، فَكانَ إذَا احمَرَّ البَأسُ ودُعِيَت نِزالَ أقامَ أهلَ بَيتِهِ فَاستَقدَموا، فَوَقى بِهِم أصحابَهُ حَرَّ الأَسِنَّةِ والسُّيوفِ، فَقُتِلَ عُبَيدَةُ يَومَ بَدرٍ، وحَمزَةُ يَومَ احُدٍ، وجَعفَرٌ وزَيدٌ يَومَ مَؤتَةَ،
[١]. أي ألزموناه ولم يفارقنا( انظر النهاية: ج ١ ص ٤٢٤« حلس»).