دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٤ - ٦/ ١١ اشتر، فرمانده پيشقراولان سپاه امام
لا وَاللّهِ، ما هذا لَنا بِرَأيٍ أن نَسيرَ وبَينَنا وبَينَ المُسلِمينَ و أميرِ المُؤمِنينَ هذَا البَحرُ! وما لَنا خَيرٌ في أن نَلقى جُنودَ أهلِ الشّامِ بِقِلَّةِ مَن مَعَنا مُنقَطِعينِ مِنَ العَدَدِ وَالمَدَدِ. فَذَهَبوا لِيَعبُروا مِن عاناتٍ، فَمَنَعَهُم أهلُ عاناتٍ وحَبَسوا عَنهُمُ السُّفُنَ، فَأَقبَلوا راجِعينَ حَتّى عَبَروا مِن هِيتَ،[١] ثُمَّ لَحِقوا عَلِيّا بِقَريَةٍ دونَ قَرقِيسِياءَ[٢] وقَد أرادوا أهلَ عاناتٍ فَتَحَصَّنوا وفَرّوا، ولَمّا لَحِقَتِ المُقَدِّمَةُ عَلِيّا قالَ: مُقَدِّمَتي تَأتيني مِن وَرائي!
فَتَقَدَّمَ إلَيهِ زِيادُ بنُ النَّضرِ الحارِثِيُّ وشُرَيحُ بنُ هانِئٍ فَأَخبَراهُ بِالَّذي رَأَيا حينَ بَلَغَهُما مِنَ الأَمرِ ما بَلَغَهُما. فَقالَ: سَدَدتُما. ثُمَّ مَضى عَلِيٌّ فَلَمّا عَبَرَ الفُراتَ قَدَّمَهُما أمامَهُ نَحوَ مُعاوِيَةَ، فَلَمّا انتَهَيا إلى سورِ الرّومِ لَقِيَهُما أبُوالأَعوَرِ السُّلَمِيُّ عَمرُو بنُ سُفيانَ في جُندٍ مِن أهلِ الشّامِ، فَأَرسَلا إلى عَلِيٍّ: إنّا قَد لَقِينا أبَا الأَعوَرِ السُّلَمِيَّ في جُندٍ مِن أهلِ الشّامِ وقَد دَعَوناهُم فَلَم يُجِبنا مِنهُم أحَدٌ فَمُرنا بِأَمرِكَ. فَأَرسَلَ عَلِيٌّ إلَى الأَشتَرِ فَقالَ:
يا مالِكُ، إنَّ زِيادا وشُرَيحا أرسَلا إلَيَّ يُعلِماني أنَّهُما لَقِيا أبَا الأَعوَرِ السُّلَمِيَّ في جَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ، و أنبَأَنِي الرَّسولُ أنَّهُ تَرَكَهُم مُتَواقِفينَ، فَالنَّجاءَ إلى أصحابِكَ النَّجاءَ، فَإِذا قَدِمتَ عَلَيهِم فَأَنتَ عَلَيهِم وإيّاكَ أن تَبدَأَ القَومَ بِقِتالٍ إلّا أن يَبدَؤوكَ حَتّى تَلقاهُم فَتَدعُوَهُم وتَسمَعَ، ولا يَجرِمَنَّكَ شَنَآنُهُم عَلى قِتالِهِم قَبلَ دُعائِهِم وَالإِعذارِ إلَيهِم مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ، وَاجعَل عَلى مَيمَنَتِكَ زِيادا وعَلى مَيسَرَتِكَ شُرَيحا وقِف مِن أصحابِكَ وَسَطا، ولا تَدنُ مِنهُم دُنوَّ مَن يُريدُ أن يُنشِبَ الحَربَ، ولا تَباعَد مِنهُم بُعدَ مَن يَهابُ البَأسَ حَتّى أقدَمَ عَلَيكَ، فَإِنّي حَثيثُ السَّيرِ في أثَرِكَ إن شاءَ اللّهُ.
[١]. هِيْت: بلدة في العراق على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار( معجم البلدان: ج ٥ ص ٤٢١).
[٢]. قَرْقِيسِياء: بلد على نهر الخابور قرب صفّين والرقّة، وعندها مصبّ الخابور في الفرات، وهي الآن في العراق( راجع معجم البلدان: ج ٤ ص ٣٢٨).