دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٨ - ٢/ ١ ٩ نامه امام حسين
أ لَستَ قاتِلَ حُجرٍ و أصحابِهِ العابِدينَ المُخبِتينَ الَّذين كانوا يَستَفظِعونَ البِدَعَ، ويَأمُرونَ بِالمَعروفِ، ويَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ؟ فَقَتَلتَهُم ظُلما وعُدوانا مِن بَعدِ ما أعطَيتَهُمُ المَواثيقَ الغَليظَةَ، وَالعُهودَ المُؤَكَّدَةَ، جُرأَةً عَلَى اللّهِ، وَاستِخفافا بِعَهدِهِ؟
أوَلَستَ بِقاتِلِ عَمرِو بنِ الحَمِقِ الَّذي أخلَقَت و أبلَت وَجهَهُ العِبادَةُ؟ فَقَتَلتَهُ مِن بَعدِما أعطَيتَهُ مِنَ العُهودِ ما لَو فَهِمَتهُ العُصمُ[١] نَزَلَت مِنَ شَعَفِ[٢] الجِبالِ.
أوَلَستَ المُدَّعِيَ زِيادا فِي الإِسلامِ، فَزَعَمتَ أَنَّهُ ابنُ أبي سُفيانَ، وقَد قَضى رَسولُ اللّهِ ٦ أنّ الوَلَدَ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرَ؟ ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلى أهِل الإِسلامِ يَقتُلُهُم ويُقَطِّعُ أيدِيَهُم و أرجُلَهُم مِن خِلافٍ، ويَصلُبُهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ. سُبحانَ اللّهِ يا مُعاوِيةُ! لَكَأَنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الامَّةِ، ولَيسوا مِنكَ.
أوَلَستَ قاتِلَ الحَضرَمِيَّ الَّذي كَتَبَ إلَيكَ فيهِ زِيادٌ أنَّهُ عَلى دينِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللّهُ وَجهَهُ؟ ودينُ عَلِيٍّ هُوَ دينُ ابنِ عَمِّهِ ٦ الَّذي أجلَسَكَ مَجلِسَكَ الَّذي أنتَ فيهِ، ولَولا ذلِكَ كانَ أفضَلُ شَرَفِكَ وشَرفِ آبائِكَ تَجَشُّمَ الرِّحلَتَينِ: رِحَلَةِ الشِّتاءِ وَالصَّيفِ، فَوَضَعَهَا اللّهُ عَنكُم بِنا مِنَّةً عَلَيكُم!
وقُلتَ فيما قُلتَ: لا تَرُدَّ هذِهِ الامَّةَ في فِتنَةٍ. وإنّي لا أعلَمُ لَها فِتنَةً أعظَمَ مِن إمارَتِكَ عَلَيها!
وقُلتَ فيما قُلتَ: انظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ. وإنّي وَاللّهِ ما أعرِفُ أفضَلَ مِن جِهادِكَ؛ فَإِن أفعَل فَإِنَّهُ قُربَةٌ إلى رَبّي، وإن لَم أ فعَلهُ فَأَستَغفِرُ اللّهَ لِديني، و أسأَلُهُ التَّوفيقَ لِما يُحِبُّ ويَرضى.
وقُلتَ فيما قُلتَ: مَتى تَكِدني أكِدكَ. فَكِدني يا مُعاوِيَةُ ما بَدا لَكَ، فَلَعَمري
[١]. العُصْم: الوعول( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٠٦« عصم»).
[٢]. جمع شَعَفة؛ وهي مِن كلّ شيء أعلاه( النهاية: ج ٢ ص ٤٨١« شعف»).