دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٨ - ٦/ ٢ مخالفت حاكم بصره با بيرون راندن ناكثين
أميرِ المُؤمِنينَ وإلّا نابَذتُهُم عَلى سَواءٍ، فَقالَ عُثمانُ: لَو كانَ ذلِكَ رَأيي لَسِرتُ إلَيهِم بِنَفسي. قالَ حُكَيمٌ: أمَا وَاللّهِ إن دَخَلوا عَلَيكَ هذَا المِصرَ لَيَنتَقِلَنَّ قُلوبُ كَثيرٍ مِنَ النّاسِ إلَيهِم، ولَيُزيلُنَّكَ عَن مَجلِسِكَ هذا، و أنتَ أعلَمُ. فَأبى عَلَيهِ عُثمانُ.[١]
٦/ ٣
حَصرُ دارِ الإِمارَةِ وَالقِتالُ حَولَها
٢١٦٤. أنساب الأشراف: ونادى عُثمانُ بنُ حُنَيفٍ فِي النّاسِ فَتَسَلَّحوا، و أقبَلَ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ وعائِشَةُ حَتّى دَخَلُوا المِربَدَ مِمّا يَلي بَني سُلَيمٍ، وجاءَ أهلُ البَصرَةِ مَعَ عُثمانَ رُكبانا ومُشاةً، وخَطَبَ طَلحَةُ فَقالَ: إنَّ عُثمانَ بنَ عَفّانَ كانَ مِن أهلِ السّابِقَةِ وَالفَضيلَةِ مِنَ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ، و أحدَثَ أحداثاً نَقَمناها عَلَيهِ، فَبايَنّاهُ ونافَرناهُ، ثُمَّ أعتَبَ حينَ استَعتَبناهُ، فَعَدا عَلَيهِ امرُؤٌ ابتَزَّ هذِهِ الامَّةَ أمرَها بِغَيرِ رِضىً ولا مَشورَةٍ، فَقَتَلَهُ، وساعَدَهُ عَلى ذلِكَ رِجالٌ غَيرُ أبرارٍ ولا أتقِياءَ، فَقَتلوهُ بَريئاً تائِباً مُسلِماً، فَنَحنُ نَدعوكُم إلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ؛ فَإِنَّهُ الخَليفَةُ المَظلومُ. وتَكَلَّمَ الزُّبَيرُ بِنَحوٍ مِن هذَا الكَلامِ.
فَاختَلَفَ النّاسُ؛ فَقالَ قائِلونَ: نَطَقا بِالحَقِّ، وقالَ آخَرونَ: كَذِبا ولَهُما كانا أشَدَّ النّاسِ عَلى عُثمانَ!! وَارتَفَعَتِ الأَصواتُ.
واتِيَ بِعائِشَةَ عَلى جَمَلِها في هَودَجِها فَقالَت: صَهٍ صَهٍ،[٢] فَخَطَبَت بِلِسانٍ ذَلقٍ وصَوتٍ جَهوَرِيٍّ، فأَسكَتَ[٣] لَهَا النّاسُ فَقالَت: إنَّ عُثمانَ خَليفَتَكُم قُتِلَ مَظلوماً بَعدَ أن تابَ إلى رَبِّهِ، وخَرَجَ مِن ذَنبِهِ، وَاللّهِ مابَلَغَ مِن فِعلِهِ ما يُستَحَلُّ بِهِ دَمُهُ؛ فَيَنبَغي
[١]. شرح نهج البلاغة: ج ٩ ص ٣١١؛ الدرجات الرفيعة: ص ٣٨١.
[٢]. هي كلمة زجر تقال عند الإسكات، بمعنى اسكت( النهاية: ج ٣ ص ٦٣« صه»).
[٣]. أسكت: أي أعرض ولم يتكلّم. يقال: تكلّم الرجل ثمّ سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلّم قيل: اسكت( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٣« سكت»).