دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٠ - ٤/ ١٧ نامه محمد بن ابى بكر به معاويه
اتَّبَعَ الهُدى.[١]
٤/ ١٨
جَوابُ مُعاوِيَةَ عَنهُ
٢٤٠٥. وقعة صفّين عن عبد اللّه بنعوف بنالأحمر: فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ:
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. مِن مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ إلَى الزّاري عَلى أبيهِ مُحَمَّدِ ابنِ أبي بَكرٍ. سَلامٌ عَلى أهلِ طاعَةِ اللّهِ.
أمّا بَعدُ؛ فَقَد أتاني كِتابُكَ، تَذكُرُ فيهِ مَا اللّهُ أهلُهُ في قُدرَتِهِ وسُلطانِهِ، وما أصفى بِهِ نَبِيَّهُ، مَعَ كَلامٍ ألَّفتَهُ ووَضَعتَهُ، لِرَأيِكَ فيهِ تَضعيفٌ، ولِأَبيكَ فيهِ تَعنيفٌ.
ذَكَرتَ حَقَّ ابنِ أبي طالِبٍ، وقَديمَ سَوابِقِهِ وقَرابَتَهُ مِن نَبِيِّ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ، ونُصرَتَهُ لَهُ، ومُواساتَهُ إيّاهُ في كُلِّ خَوفٍ وهَولٍ، وَاحتِجاجَكَ عَلَيَّ بِفَضلِ غَيرِكَ لا بِفَضلِكَ. فَأَحمَدُ إلها صَرَفَ الفَضلَ عَنكَ، وجَعَلَهُ لِغَيرِكَ.
وقَد كُنّا و أبوكَ مَعَنا في حَياةٍ مِن نَبِيِّنا صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ نَرى حَقَّ ابنِ أبي طالِبٍ لازِما لَنا، وفَضلَهُ مُبَرِّزا عَلَينا، فَلَمَّا اختارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ما عِندَهُ، و أتَمَّ لَهُ ما وَعَدَهُ، و أظهَرَ دَعوَتَهُ، و أفلَجَ حُجَّتَهُ. قَبَضَهُ اللّهُ إلَيهِ، فَكانَ أبوكَ وفاروقُهُ أوَّلَ مَنِ ابتَزَّهُ وخالَفَهُ؛ عَلى ذلِكَ اتَّفَقا وَاتَّسَقا، ثُمَّ دَعَواهُ إلى أنفُسِهِم؛ فَأَبطَأَ عَنهُما، وتَلَكَّأَ عَلَيهِما؛ فَهَمّا بِهِ الهُمومَ، و أرادا بِهِ العَظيمَ؛ فَبايَعَ وسَلَّمَ لَهُما؛ لا يُشرِكانِهِ في أمرِهِما، ولا يُطلِعانِهِ عَلى سِرِّهِما، حَتّى قُبِضا وَانقَضى أمرُهُما.
[١]. وقعة صفّين: ص ١١٨، الاحتجاج: ج ١ ص ٤٣٤ ح ٩٧، الاختصاص: ص ١٢٤ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٧٥ ح ٧٢٣؛ شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٨٨ نحوه.