دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٨ - ٤/ ١٧ نامه محمد بن ابى بكر به معاويه
ثُمَّ لَم تَزَل أنتَ و أبوكَ تَبغِيانِ الغَوائِلَ لِدينِ اللّهِ، وتَجهَدانِ عَلى إطفاءِ نورِ اللّهِ، وتَجمَعانِ عَلى ذلِكَ الجُموعَ، وتَبذُلانِ فيهِ المالَ، وتُحالِفانِ[١] فيهِ القَبائِلَ؛ عَلى ذلِكَ ماتَ أبوكَ، وعَلى ذلِكَ خَلَفتَهُ.
وَالشّاهِدُ عَلَيكَ بِذلِكَ مَن يَأوي ويَلجَأُ إلَيكَ مِن بَقِيَّةِ الأَحزابِ، ورُؤوسِ النِّفاقِ وَالشِّقاقِ لِرَسولِ اللّهِ ٦.
وَالشّاهِدُ لِعَلِيٍّ مَعَ فَضلِهِ المُبينِ، وسَبقِهِ القَديمِ أنصارُهُ الَّذينَ ذُكِروا بِفَضلِهِم فِي القُرآنِ، فَأَثنَى اللّهُ عَلَيهِم، مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ، فَهُم مَعهُ عَصائِبُ وكَتائِبُ حَولَهُ، يُجالِدونَ بِأَسيافِهِم، ويُهَريقونَ دِماءَهُم دونَهُ، يَرَونَ الفَضلَ فِي اتِّباعِهِ، وَالشَّقاءَ في خِلافِهِ.
فَكَيفَ يا لَكَ الوَيلُ!! تَعدِلُ نَفسَكَ بِعَلِيٍّ، وهُوَ وارِثُ رَسولِ اللّهِ ٦، ووَصِيُّهُ، و أبو وَلَدِهِ، و أوَّلُ النّاسِ لَهُ اتِّباعا، وآخِرُهُم بِهِ عَهدا، يُخبِرُهُ بِسِرِّهِ، ويُشرِكُهُ في أمرِهِ، و أنتَ عَدُّوُهُ وَابنُ عَدُوِّهِ؟! فَتَمَتَّع مَا استَطَعتَ بِباطِلِكَ، وَليُمدِد لَكَ ابنُ العاصِ في غَوايَتِكَ، فَكَأَنَّ أجَلَكَ قَدِ انقَضى، وكَيدَكَ قَد وَهى. وسَوفَ يَستَبينُ لِمَن تَكونُ العاقِبَةُ العُليا.
وَ اعلَم أنَّكَ إنَّما تُكايِدُ رَبَّكَ الَّذي قَد أمِنتَ كَيدَهُ، و أيِستَ مِن رَوحِهِ.[٢] وهُوَ لَكَ بِالمِرصادِ، و أنتَ مِنهُ في غُرورٍ، وبِاللّهِ و أهلِ رَسولِهِ عَنكَ الغَناءُ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ
[١]. في المصدر:« تخالفان»، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاخرى؛ وفي الاختصاص:« تُؤَلِّبانِ عليه القبائل».
[٢]. رَوْح اللّه: رحمته( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٥٩« روح»).