دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٦ - ٧/ ٢ سخنرانىهاى امام در ذو قار
لِلحُكومَةِ بَينَ امَّةِ مُحَمَّدٍ ٦، ولَقَد سَمِعتُه يَقولُ: «ما مِن والٍ يَلي شَيئا مِن أمرِ امَّتي إلّا اتِيَ بِهِ يَومَ القِيامَةِ مَغلولَةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ عَلى رُؤوسِ الخَلائِقِ، ثُمَّ يُنشَرُ كِتابُهُ، فَإِن كانَ عادِلًا نَجا، وإن كانَ جائِرا هَوى».
حَتَّى اجتَمَعَ عَلَيَّ مَلَؤُكُم، وبايَعَني طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ، و أنَا أعرِفُ الغَدرَ في أوجُهِهِما، وَالنَّكثَ في أعيُنِهِما، ثُمَّ استَأذَناني فِي العُمرَةِ، فَأَعلَمتُهُما أن لَيسَ العُمرَةَ يُريدانِ، فَسارا إلى مَكَّةَ وَاستَخَفّا عائِشَةَ وخَدَعاها، وشَخَصَ مَعَهُما أبناءُ الطُّلَقاءِ، فَقَدِمُوا البَصرَةَ، فَقَتَلوا بِهَا المُسلِمينَ، وفَعَلوا المُنكَرَ. ويا عَجَبا لِاستِقامَتِهِما لِأَبي بَكرٍ وعُمَرَ وَبغيِهِما عَلَيَّ! وهُما يَعلَمانِ أنّي لَستُ دونَ أحَدهِمِا، ولَو شِئتُ أن أقولَ لَقُلتُ، ولَقَد كانَ مُعاوِيَةُ كَتَبَ إلَيهِما مِنَ الشّامِ كِتابا يَخدَعُهُما فيهِ، فَكَتَماهُ عَنّي، وخَرَجا يوهِمانِ الطَّغامَ[١] أنَّهُما يَطلُبانِ بِدَمِ عُثمانَ.
وَاللّهِ، ما أنكَرا عَلَيَّ مُنكَرا، ولا جَعَلا بَيني وبَينَهُم نَصِفا،[٢] وإنَّ دَمَ عُثمانَ لَمَعصوبٌ بِهِما، ومَطلوبٌ مِنهُما.
يا خَيبَةَ الدّاعي! إلامَ دَعا؟ وبِماذا اجيبَ؟ وَاللّهِ، إنَّهُما لَعَلى ضَلالَةٍ صَمّاءَ، وجَهالَةٍ عَمياءَ، وإنَّ الشَّيطانَ قَد ذَمَّرَ لَهُما حِزبَهُ، وَاستَجلَبَ مِنهُما خَيلَهُ ورَجِلَهُ، لِيُعيدَ الجَورَ إلى أوطانِهِ، وَيُردَّ الباطِلَ إلى نِصابِهِ.
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، فَقالَ:
اللّهُمَّ إنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ قَطَعاني، وظَلَماني، و ألّبَا عَلَيَّ، ونَكَثا بَيعَتي، فَاحلُل ما عَقَدا، وَانكُث ما أبرَما، ولا تغفِر لَهُما أبَدا، و أرِهِمَا المَساءَةَ فيما عَمِلا و أمَّلا![٣]
[١]. الطَّغام: من لا عقل له ولا معرفة، وقيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم( النهاية: ج ٣ ص ١٢٨« طغم»).
[٢]. النِّصْف: الانْتِصاف. وَقد أنْصَفَه من خَصْمِه، يُنْصِفُه إنْصافاً( النهاية: ج ٥ ص ٦٦« نصف»).
[٣]. شرح نهجالبلاغة: ج ١ ص ٣٠٩؛ الجمل: ص ٢٦٧، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٦٣ وراجع نهج البلاغة: الخطبة ٢٢.