دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٠ - ٩/ ٤ آرامش على در جنگ
قالَ ابنُ الحَنَفِيَّةِ: فَدَنا مِنَّا القَومُ، ورَشَقونا بِالنَّبلِ وقَتَلوا رَجُلًا، فَالتَفَتُّ إلى أميرِ المُؤمِنينَ فَرَأَيتُهُ نائِما قَدِ استَثقَلَ نَوما، فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، عَلى مِثلِ هذِهِ الحالِ تَنامُ؟! قَد نَضَحونا بِالنَّبلِ وقَتَلوا مِنّا رَجُلًا وقَد هَلَكَ النّاسُ!! فَقالَ: لا أراكَ إلّا تَحِنُّ حَنينَ العَذراءِ، الرّايَةُ رايَةُ رَسولِ اللّهِ ٦، فَأَخَذَها وهَزَّها، وكانَتِ الرّيحُ في وُجوهِنا، فَانقَلَبَت عَلَيهِم، فَحسَرَ عَن ذِراعَيهِ وشَدَّ عَلَيهِم، فَضَرَبَ بِسَيفِهِ حَتّى صُبِغَ كُمُّ قَبائِهِ وَانحَنى سَيفُهُ.[١]
٢٢٢٧. الإمامة والسياسة في ذِكرِ عَلِيٍّ ٧ يَومَ الجَمَلِ: فَشَقَّ عَلِيٌّ في عَسكَرِ القَومِ يَطعَنُ ويَقتُلُ، ثُمَّ خَرَجَ وهُوَ يَقولُ: الماءَ، الماءَ. فَأَتاهُ رَجُلٌ بِإِداوَةٍ[٢] فيها عَسَلٌ، فَقالَ لَهُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أمَّا الماءُ فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ لَكَ في هذَا المَقامِ، ولكن اذَوِّقُكَ هذَا العَسَلَ. فَقالَ: هاتِ، فَحَسا مِنهُ حُسوَةً، ثُمَّ قالَ: إنَّ عَسَلَكَ لَطائِفِيٌّ! قالَ الرَّجُلُ: لَعَجَبا مِنكَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ لِمَعرِفَتِكَ الطّائِفِيَّ مِن غَيرِهِ في هذَا اليَومِ، وقَد بَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ!! فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّهُ وَاللّهِ يَابنَ أخي ما مَلَأَ صَدرَ عَمِّكَ شَيءٌ قَطُّ، ولا هابَهُ شَيءٌ.[٣]
راجع: ج ٦ ص ٩٢ (طمأنينة الإمام في ساحة القتال).
٩/ ٥
لُبْسُ الدِّرعَ البَتْراءِ
٢٢٢٨. الجمل عن محمّد بن الحنفيّة: دَعا [عَلِيٌّ ٧] بِدِرعِهِ البَتراءِ ولَم يَلبَسها بَعدَ النَّبِيِّ ٦ إلّا يَومَئِذٍ، فَكانَ بَينَ كَتِفَيهِ مِنها وَهنٌ. فَجاءَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ وفي يَدِهِ شِسعُ نَعلٍ، فَقالَ
[١]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٩٣.
[٢]. الإداوة: إناء صغير من جلد يُتّخذ للماء كالسطيحة ونحوها( النهاية: ج ١ ص ٣٣« أدا»).
[٣]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٩٦، جواهر المطالب: ج ٢ ص ٣٤ نحوه.