دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٨ - ٧/ ٨ آتشبس، به اميد صلح
طَمَعاً فِي الصُّلحِ.[١]
٢٤٥٩. تاريخ الطبري عن المحلّ بن خليفة الطائي: لَمّا تَوادَعَ عَلِيٌّ ومُعاوِيَةُ يَومَ صِفّينَ اختَلَفَ فيما بَينَهُمَا الرُّسُلُ رَجاءَ الصُّلحِ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ ويَزيدَ بنَ قَيسٍ الأَرحَبِيَّ وشَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ وزِيادَ بنَ خَصَفَةَ إلى مُعاوِيَةَ.
فَلَمّا دَخَلوا حَمِدَ اللّهَ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَإِنّا أتَيناكَ نَدعوكَ إلى أمرٍ يَجمَعُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ كَلِمَتَنا وامَتَّنا، ويَحِقنُ بِهِ الدِّماءَ ويُؤَمِّنُ بِهِ السُّبُلَ ويُصلِحُ بِهِ ذاتَ البَينِ. إنَّ ابنَ عَمِّكَ سَيِّدُ المُسلِمينَ أفضَلُها سابِقَةً و أحسنُها فِي الإِسلامِ أثَرا، وقَدِ استَجمَعَ لَهُ النّاسُ، وقَد أرشَدَهُمُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالَّذي رَأَوا، فَلَم يَبقَ أحَدٌ غَيرُكَ وغَيرُ مَن مَعَكَ، فَانتَهِ يا مُعاوِيَةُ لا يُصبِكَ اللّهُ و أصحابَكَ بِيَومٍ مِثلَ يَومِ الجَمَلِ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: كَأَنَّكَ إنَّما جِئتَ مُتَهَدِّدا لَم تَأتِ مُصلِحا، هَيهاتَ يا عَدِيُّ! كَلّا وَاللّهِ، إنّي لَابنُ حَربٍ ما يُقَعقَعُ لي بِالشِّنانِ،[٢] أما وَاللّهِ إنَّكَ لَمِنَ المُجلِبينَ عَلَى ابنِ عَفّانَ، وإنَّكَ لَمِن قَتَلَتِهِ، وإنّي لَأَرجو أن تَكونَ مِمَّن يَقتُلُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ، هَيهاتَ يا عَدِيَّ ابنَ حاتِمٍ! قَد حَلَبتُ بِالسّاعِدِ الأَشَدِّ.
فَقالَ لَهُ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ وزيادُ بنُ خَصَفَةَ وتَنازعَا جَوابا واحِدا: أتَيناكَ فيما يُصلِحُنا وإياكَ، فَأَقبَلتَ تَضرِبُ لَنَا الأَمثالَ، دَع مالا يُنتَفَعُ بِهِ مِنَ القَولِ وَالفِعلِ، و أجِبنا فيما يَعُمُّنا وإيّاكَ نَفعُهُ.
وتَكَلَّمَ يَزيدُ بنُ قَيسٍ فَقالَ: إنّا لَم نَأتِكَ إلّا لِنُبَلِّغَكَ ما بُعِثنا بِهِ إلَيكَ، ولِنُؤَدِّيَ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥.
[٢]. قال الميداني: القعقعة: تحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت مثل السلاح وغيره. والشِّنان: جمع شَنّ؛ وهو القربة البالية، وهم يحرّكونها إذا أرادوا حثّ السير لتفزع فتسرع. يُضرب لمن لا يتّضع لما ينزل به من حوادث الدهر، ولا يروعه ما لا حقيقة له( مجمع الأمثال: ج ٣ ص ٢٣٨ الرقم ٣٧٥٤).