دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤ - ١٠/ ١٥ نامه امام به كوفيان
١٠/ ١٦
قُدومُ الإِمامِ إلَى الكوفَةِ
٢٣٠١. وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره: لَمّا قَدِمَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ البَصرَةِ إلَى الكوفَةِ يَومَ الِاثنَينِ لِثِنتَي عَشرَةَ لَيلَةً مَضَت مِن رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وثَلاثينَ، وقَد أعَزَّ اللّهُ نَصرَهُ، و أظهَرَهُ عَلى عَدُوِّهِ، ومَعَهُ أشرافُ النّاسِ و أهلُ البَصرَةِ، استَقبَلَهُ أهلُ الكوفَةِ وفيهِم قُرّاؤُهُم و أشرافُهُم، فَدَعَوا لَهُ بِالبَرَكَةِ وقالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أينَ تَنزِلُ؟ أ تَنزِلُ القَصرَ؟ فَقالَ: لا، ولكِنّي أنزِلُ الرُّحبَةَ. فَنَزَلَها و أقبَلَ حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ فَصَلّى فيهِ رَكعَتَينِ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى رَسولِهِ وقالَ:
أمّا بَعدُ؛ يا أهلَ الكوفَةِ! فَإِنَّ لَكُم فِي الإِسلامِ فَضلًا ما لَم تُبَدِّلوا وتُغَيِّروا. دَعَوتُكُم إلَى الحَقِّ فَأَجَبتُم، وبَدَأتُم بِالمُنكَرِ فَغَيَّرتُم. ألا إنَّ فَضلَكُم فيما بَينَكُم وبَينَ اللّهِ فِي الأَحكامِ وَالقَسمِ، فَأَنتُم اسوَةُ مَن أجابَكُم ودَخَلَ فيما دَخَلتُم فيهِ. ألا إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عَلَيكُمُ اتِّباعُ الهَوى، وطولُ الأَمَلِ؛ فَأَمَّا اتِّباعُ الهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ، و أمّا طولُ الأَمَلِ فَيُنسِي الآخِرَةَ. ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَرَحَّلَت مُدبِرَةً، وَالآخِرَةَ تَرَحَّلتَ مُقبِلَةً، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما بَنونَ؛ فَكونوا مِن أبناءِ الآخِرَةِ. اليَومَ عَمَلٌ ولا حِسابٌ، وغَدا حِسابٌ ولا عَمَلٌ. الحَمدُ للّهِ الَّذي نَصَرَ وَلِيَّهُ، وخَذَلَ عَدُوَّهُ، و أعَزَّ الصّادِقَ المُحِقَّ، و أذَلَّ النّاكِثَ المُبطِلَ.
عَلَيكُم بِتَقوَى اللّهِ وطاعَةِ مَن أطاعَ اللّهَ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكُم، الَّذينَ هُم أولى بِطاعَتِكُم فيما أطاعُوا اللّهَ فيهِ مِنَ المُنتَحِلينَ المُدَّعينَ المُقابِلينَ إلَينا، يَتَفَضَّلونَ بِفَضلِنا، ويُجاحِدونّا أمرَنا، ويُنازِعونّا حَقَّنا، ويُدافِعونّا عَنهُ. فَقَد ذاقوا وَبالَ مَا اجتَرَحوا فَسوفَ يَلقَونَ غَيّاً. ألا إنَّهُ قَد قَعَدَ عَن نُصرَتي مِنكُم رِجالٌ فَأَنَا عَلَيهِم