دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٤ - ٦/ ٥ سلطه ناكثين بر بصره با حيله
هذِهِ الحالِ مِنَ القِلَّةِ وَالضَّعفِ لَيَأخُذَنَّ بِأَعناقِنا، فَأَجمَعا عَلى مُراسَلَةِ القَبائِلِ وَاستِمالَةِ العَرَبِ، فَأَرسَلا إلى وُجوهِ النّاسِ و أهلِ الرِّياسَةِ وَالشَّرَفِ يَدعُوانِهِم إلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثمانَ وخَلعِ عَلِيٍّ وإخراجِ ابنِ حُنَيفٍ مِنَ البَصرَةِ، فَبايَعَهُم عَلى ذلِكَ الأَزدُ وضَبَّةُ وقَيسُ بنُ عَيلانَ كُلُّها إلَا الرَّجُلَ وَالرَّجُلَينِ مِنَ القَبيلَةِ كَرِهوا أمرَهُم فَتَوارَوا عَنهُم، و أرسَلوا إلى هِلالِ بنِ وَكيعٍ التَّميمِيِّ، فَلَم يَأتِهِم، فَجاءَهُ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ إلى دارِهِ، فَتَوارى عَنهُما، فَقالَت لَهُ امُّهُ: ما رَأَيتُ مِثلَكَ! أتاكَ شَيخا قُرَيشٍ، فَتَوارَيتَ عَنهُما! فَلَم تَزَل بِهِ حَتّى ظَهَرَ لَهُما، وبايَعَهُما ومَعَهُ بَنو عَمرِو بنِ تَميمٍ كُلُّهُم، وبَنو حَنظَلَةَ، إلّا بَني يَربوعٍ؛ فَإِنَّ عامَّتَهُم كانوا شيعَةً لِعَلِيٍّ ٧، وبايَعَهُم بَنو دارِمٍ كُلُّهُم، إلّا نَفَرا مِن بَني مُجاشِعٍ ذَوي دينٍ وفَضلٍ.
فَلَمَّا استَوسَقَ لِطَلحَةَ وَالزُّبَيرِ أمرُهُما، خَرَجا في لَيلَةٍ مُظلِمَةٍ ذاتِ ريحٍ ومَطَرٍ ومَعَهُما أصحابُهُما قَد ألبَسوهُمُ الدُّروعَ وظاهَروا فَوقَها بِالثِّيابِ، فَانتَهَوا إلَى المَسجِدِ وَقتَ صَلاةِ الفَجرِ، وقَد سَبَقَهُم عُثمانُ بنُ حُنَيفٍ إلَيهِ، واقيمَتِ الصَّلاةُ، فَتَقَدَّمَ عُثمانُ لِيُصَلِّيَ بِهِم، فَأَخَّرَهُ أصحابُ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ وقَدَّمُوا الزُّبَيرَ.[١]
٢١٦٨. مروج الذهب في ذِكرِ أصحابِ الجَمَلِ: فَأَتَوُا البَصرَةَ، فَخَرَجَ إلَيهِم عُثمانُ بنُ حُنَيفٍ فَمانَعَهُم، وجَرى بَينَهُم قِتالٌ، ثُمَّ إنَّهُمُ اصطَلَحوا بَعدَ ذلِكَ عَلى كَفِّ الحَربِ إلى قُدومِ عَلِيٍّ.
فَلَمّا كانَ في بَعضِ اللَّيالي بَيَّتوا[٢] عُثمانَ بنَ حُنَيفٍ، فَأَسَروهُ وضَرَبوهُ ونَتَفوا لِحيَتَهُ، ثُمَّ إنَّ القَومَ استَرجَعوا وخافوا عَلى مُخَلَّفيهِم بِالمَدينَةِ مِن أخيهِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ وغَيرِهِ مِنَ الأَنصارِ، فَخَلَّوا عَنهُ.
[١]. شرح نهج البلاغة: ج ٩ ص ٣٢٠؛ الدرجات الرفيعة: ص ٣٨٦.
[٢]. بَيَّتَ القَومَ والعَدُوَّ: أوقَعَ بهم ليلًا( لسان العرب: ج ٢ ص ١٦« بيت»).