دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤ - ٥/ ٣ فرستادن حسن بن على به سوى كوفه
لَم تَفعَل فَإِنّي قَد أمَرتُهُ أن يُنابِذَكَ؛ فَإِن نَابَذتَهُ فَظَفِرَ بِكَ أن يُقَطِّعَكَ آرابا.
فَلَمّا قَدِمَ الكِتابُ عَلى أبي موسَى اعتَزَلَ، ودَخَلَ الحَسنُ وعَمّارٌ المَسجِدَ، فَقالا:
أيُّهَا النّاسُ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَقولُ: إنّي خَرَجتُ مَخرَجي هذا ظالِما أو مَظلوما، وإنّي اذَكِّرُ اللّهَ عَزَّوجَلَّ رَجُلًا رَعى للّهِ حَقّاً إلّا نَفَرَ؛ فَإِن كُنتُ مَظلوما أعانَني، وإن كُنتُ ظالِما أخَذَ مِنّي. وَاللّهِ إنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ لَأَوَّلُ مَن بايَعَني، و أوَّلُ مَن غَدَرَ، فَهَلِ استَأثَرتُ بِمالٍ أو بَدَّلتُ حُكما؟ فَانفِروا؛ فَمُروا بِمَعروفٍ، وَانهَوا عَن مُنكَرٍ.[١]
٢١٥٢. شرح نهج البلاغة عن أبي مِخنَف عن موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه: أقبَلنا مَعَ الحَسَنِ وعَمّارِ بنِ ياسِرٍ مِن ذي قارٍ[٢] حَتّى نَزَلنَا القادِسِيَّةَ، فَنَزَلَ الحَسَنُ وعَمّارٌ ونَزَلنا مَعَهُما، فَاحتَبى[٣] عَمّارٌ بِحَمائِلِ سَيفِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَسأَلُ النّاسَ عَن أهلِ الكوفَةِ وعَن حالِهِم، ثُمَّ سَمِعتُهُ يَقولُ: ما تَرَكتُ في نَفسي حَزَّةً أهَمَّ إلَيَّ مِن ألّا نَكونَ نَبَشنا عُثمانَ مِن قَبرِهِ، ثُمَّ أحرَقناه بِالنّارِ.
قال: فَلَمّا دَخَلَ الحَسَنُ وعَمّارٌ الكوفَةَ اجتَمَعَ إلَيهِمَا النّاسُ، فَقامَ الحَسَنُ فَاستَنفَرَ النّاسَ، فَحَمِدَ اللّهَ وصَلّى عَلى رَسولِهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! إنّا جِئنا نَدعوكُم إلَى اللّهِ، وإلى كِتابِهِ، وسُنَّةِ رَسولِهِ، وإلى أفقَهِ مَن تَفَقَّهَ مِنَ المُسلِمينَ، و أعدَلِ مَن تُعدِّلونَ، و أفَضلِ مَن تُفَضِّلونَ، و أوفى مَن تُبايِعونَ، مَن لَم يَعِبهُ القُرآنُ، ولَم تُجَهِّلهُ السُّنَّةُ، ولَم تَقعُد بِهِ السابِقَةُ. إلى مَن قَرَّبَهُ اللّهُ تَعالى
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٩٩ وراجع الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٢٨ وشرح نهج البلاغة: ج ١٤ ص ١٠ ١٢ والجمل: ص ٢٤٣ و ٢٤٤.
[٢]. ذُوقار: موضع بين الكوفة وواسط، وهو إلى الكوفة أقرب، فيه كان« يوم ذي قار» بين الفرس والعرب( تقويم البلدان: ص ٢٩٢).
[٣]. الاحتباء: هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشدّه عليها( النهاية: ج ١ ص ٣٣٥« حبا»).