دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٢ - ٢/ ١ معاوية بن ابى سفيان
وفي[١] عهد عثمان الذي كان يتطلّع إلى تسليط الامويّين على الناس لم يرعوِ معاوية عن ظلمه وجوره، وتمرّغ في ترفه ونعيمه، بلا وازعٍ من ضمير، ولا رادعٍ من سلطان.
وإنّ إمارته التي استمرّت عشرين سنة، و أساليبه في تجهيل الناس وتحميقهم، وبثّ الذعر والهلع في نفوسهم، وإبقائهم على جهلهم؛ كلّ اولئك مهّد الأرضيّة لكلّ عمل يصبّ في مصلحته بالشام.
عزم على مناوءة الإمام أمير المؤمنين ٧ منذ تولّيه الخلافة، وجدّ كثيرا في تحريض طلحة والزبير عليه، وقاد معركة صفّين ضدّ الإمام ٧.
وبعد قضيّة التحكيم أكثر من شنّ الغارات الوحشيّة على المناطق الخاضعة لحكومة الإمام ٧، و أفسد في الأرض، و أهلك الحرث والنسل.
ثمّ تمكّن من فرض الصلح على الإمام الحسن ٧ سنة ٤١ ه، عبر مكيدة خاصّة، وضجيج مفتعل، فأحكم قبضته على السلطة بلا منازع، ثمّ طفق يضطهد شيعة أمير المؤمنين ٧ و أنصاره، موغلًا في ذلك، حتى أنّ أقرانه و أتباعه لم يطيقوا
[١]. الدينيّة، وكان وراء ذلك كلّه الوحي.
وبعد رحيل النبيّ ٦ كانت للحياة الدينيّة سياسة، وهذه السياسة يمكن للباحث أن يكتشفها بسهولة في خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. فلقد قيل له:
أن يُبقي على الامراء في أوّل عهده حتى يستتبّ له الأمر. لكنّه أبى إلّا أن يعزلهم؛ لأنّه علم من النبيّ ٦ نهاية الطريق الذي يركبه هؤلاء الامراء. وما دام الطريق لا يصبّ في المصبّ الصحيح فلا بديل لخلعهم. ما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من دهاء معاوية وعمرو والمغيرة؟ وما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من عضلات أبو الأعور وبسر بن أرطأة؟ وما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من وراء كعب الأحبار و أبي زبيد وتلميذ مسيلمة الكذّاب وطلحة بن خويلد؟ قلت: الدعوة، ولم أقُل ما هي الفائدة التي ستعود على المسلمين. ثمّ ما هي النتيجة؟ ليس بعد ألف عام، ولكن في القرن الأوّل فقط.
ولقد اتّسعت الدائرة بعد ذلك في عهد عثمان بن عفّان، فمن الذين ذكرناهم ممّن اتّسع نفوذهم عمّا كان عليه في عهد أبي بكر وعمر وزاد عثمان القائمة بآخرين...»( معالم الفتن: ج ١ ص ٣٧٠).