دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٠ - ٤/ ٩ حيلهگرى معاويه در نبرد تبليغاتى
مِن عَبدِ اللّهِ مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ:
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ اللّهَ تَعالى جَدُّهُ، اصطَفى مُحَمَّدا ٧ لِرِسالَتِهِ وَاختَصَّهُ بِوَحيِهِ وتَأدِيَةِ شَريعَتِهِ، فَأَنقَذَ بِهِ مِنَ العَمايَةِ وهَدى بِهِ مِنَ الغَوايَةِ، ثُمَّ قَبَضَهُ الَيهِ رَشيداً حَميداً قَد بَلَّغَ الشَّرعَ ومَحَقَ الشِّركَ و أخمَدَ نارَ الإِفكِ، فَأَحسَنَ اللّهُ جَزاءَهُ وضاعَفَ عَلَيهِ نِعَمَهُ وآلاءَهُ، ثُمَّ إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ اختَصَّ مُحَمَّدا ٧ بِأَصحابٍ أيَّدوهُ وآزَروهُ ونَصَروهُ، وكانوا كَما قالَ اللّهُ سُبحانَهُ لَهُم: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ»[١] فَكانَ أفضَلَهُم مَرتَبَةً و أعلاهُم عِندَ اللّهِ وَالمُسلِمينَ مَنزِلَةً الخَليفَةُ الأَوَّلُ، الَّذي جَمَعَ الكَلِمَةَ ولَمَّ الدَّعوَةَ وقاتَلَ أهلَ الرِّدَّةِ، ثُمَّ الخَليفَةُ الثّاني الَّذي فَتَحَ الفُتوحَ ومَصَّرَ الأَمصارَ و أذَلَّ رِقابَ المُشرِكينَ، ثُمَّ الخَليفَةُ الثّالِثُ المَظلومُ الَّذي نَشَرَ المِلَّةِ وطَبَّقَ الآفاقَ بِالكَلِمَةِ الحَنيفِيَّةِ.
فَلَمَّا استَوثَقَ الإِسلامُ وضَرَبَ بِجِرانِهِ[٢] عَدَوتَ عَلَيهِ فَبَغَيتَهُ الغَوائِلَ ونَصَبتَ لَهُ المَكايِدَ، وضَرَبتَ لَهُ بَطنَ الأَمرِ وظَهرَهُ ودَسَستَ عَلَيهِ و أغرَيتَ بِهِ، وقَعَدتَ حَيثُ استَنصَرَكَ عَن نَصرِهِ وسَأَلَكَ أن تُدرِكَهُ قَبلَ أن يُمَزَّقَ فَما أدرَكتَهُ، وما يَومُ المُسلِمينَ مِنكَ بِواحِدٍ.
لَقَد حَسَدتَ أبا بَكرٍ وَالتَوَيتَ عَلَيهِ ورُمتَ إفسادَ أمرِهِ، وقَعَدتَ في بَيتِكَ، وَاستَغوَيتَ عِصابَةً مِنَ النّاسِ حَتّى تَأَخَّروا عَن بَيعَتِهِ، ثُمَّ كَرِهتَ خِلافَةَ عُمَرَ
[١]. الفتح: ٢٩.
[٢]. الجِرَان: باطن العُنُق. ومنه حديث عائشة« حتى ضربَ الحقُّ بِجرَانِه» أي قَرَّ قَرارُه واستقام، كما أنّ البعير إذا برَك واستراح مدّ عُنُقَه على الأرض( النهاية: ج ١ ص ٢٦٣« جرن»).