دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٢ - ٧/ ٦ حجت آوردن در ميدان نبرد
فَقَطَعَ عَلَيهِ الكَلامَ، وقالَ: هَلّا أوصَيتَ بِذلِكَصاحِبَكَ؟
فَقالَ أبو عَمرَةَ: إنَّ صاحِبي لَيسَ مِثلَكَ، صاحِبي أحَقُّ البَرِيَّةِ كُلِّها بِهذَا الأَمرِ فِي الفَضلِ وَالدّينِ وَالسّابِقَةِ فِي الإِسلامِ، وَالقَرابَةِ مِنَ الرَّسولِ ٦.
قالَ: فَيَقولُ ماذا؟
قالَ: يَأمُرُكَ بِتَقوَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإجابَةِ ابنِ عَمِّكَ إلى ما يَدعوكَ إلَيهِ مِنَ الحَقِّ، فَإِنَّهُ أسلَمُ لَكَ في دُنياكَ، وخَيرٌ لَكَ في عاقِبَةِ أمرِكَ.
قالَ مُعاوِيَةُ: ونُطِلُ[١] دَمَ عُثمانَ! لا وَاللّهِ، لا أفعَلُ ذلِكَ أبَدا.
فَذَهَبَ سَعيدُ بنُ قَيسٍ يَتَكَلَّمُ، فَبادَرَهُ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ فَتَكَلَّمَ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، وقالَ: يا مُعاوِيَةُ! إنّي قَد فَهِمتُ ما رَدَدتَ عَلَى ابنِ مِحصَنٍ، إنَّهُ وَاللّهِ، لا يَخفى عَلَينا ما تَغزو وما تَطلُبُ، إنَّكَ لم تَجِد شَيئا تَستَغوي بِهِ النّاسَ وتَستَميلُ بِهِ أهواءَهُم، وتَستَخلِصُ بِهِ طاعَتَهُم، إلّا قَولَكَ: «قُتِلَ إمامُكُم مَظلوما، فَنَحنُ نَطلُبُ بِدَمِهِ»، فَاستَجابَ لَكَ[٢] سُفَهاءُ طَغامٌ، وقَد عَلِمنا أن قَد أبطَأتَ عَنهُ بِالنَّصرِ، و أحبَبتَ لَهُ القَتلَ، لِهذِهِ المَنزِلَةِ الَّتي أصبَحتَ تَطلُبُ، ورُبَّ مُتَمَنّي أمرٍ وطالِبِهِ، اللّهُ عَزَّ وجَلَّ يَحولُ دونَهُ بِقُدرَتِهِ، ورُبَّما اوتِيَ المُتَمَنّي امنِيَّتَهُ وفَوقَ امنِيَّتِهِ.
ووَاللّهِ، ما لَكَ في واحِدَةٍ مِنهُما خَيرٌ، لَئِن أخطَأتَ ما تَرجو إنَّكَ لَشَرُّ العَرَبِ حالًا في ذلِكَ، ولَئِن أصَبتَ ما تَمَنّى لا تُصيبُهُ حَتّى تَستَحِقَّ مِن رَبِّكَ صُلِيَّ النّارِ، فَاتَّقِ اللّهَ يا مُعاوِيَةُ، ودَع ما أنتَ عَلَيهِ، ولا تُنازِعِ الأَمرَ أهلَهُ.
فَحَمِدَ اللّهَ [مُعاوِيَةُ] و أثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ أوَّلَ ما عَرَفتُ فيهِ سَفَهَكَ
[١]. الطَّلُّ: هَدْرُ الدَّم( لسان العرب: ج ١١ ص ٤٠٥« طلل»).
[٢]. في المصدر:« له»، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاخرى.