دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٠ - ٢/ ٤ عبد الله بن عمرو بن عاص
فيها أبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ وعَبدُ اللّهِ بنُ عَمرٍو، إذ مَرَّ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ فَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيهِ القَومُ وسَكَتَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَمرٍو، ثُمَّ رَفَعَ ابنُ عَمرٍو صَوتَهُ بَعدَما سَكَتَ القَومُ، فَقالَ: وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلَى القَومِ، فَقالَ: أ لا اخبِرُكُم بِأَحَبَّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ؟ قالوا: بَلى. قالَ: هُوَ هذَا المُقَفّى، وَاللّهِ ما كَلَّمتُهُ كَلِمَةً، ولا كَلَّمَني كَلِمَةً، مُنذُ لَيالِ صِفّينَ، ووَاللّهِ، لَأَن يَرضى عَنّي أحَبُّ إلَيَّ مِن أن يَكونَ لي مِثلُ احُدٍ.
فَقالَ لَهُ أبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ: أ لا تَغدو إلَيهِ؟
قالَ: بَلى.
فَتَواعَدا أن يَغدوا إلَيهِ، وغَدَوتُ مَعَهُما، فَاستَأذَنَ أبو سَعيدٍ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلنا، فَاستَأذَنَ لِابنِ عَمرٍو، فَلَم يَزَل بِهِ حَتّى أذِنَ لَهُ الحُسَينُ، فَدَخَلَ، فَلَمّا رَآهُ أبو سَعيدٍ زَحَلَ[١] لَهُ، وهُوَ جالِسٌ إلى جَنبِ الحُسَينِ فَمَدَّهُ الحُسَينُ إلَيهِ، فَقامَ ابنُ عَمرٍو، فَلَم يَجلِس، فَلَمّا رَأى ذلِكَ خَلّى عَن أبي سَعيدٍ، فَأَزحَلَ لَهُ، فَجَلَسَ بَينَهُما. فَقَصَّ أبو سَعيدٍ القِصَّةَ.
فَقالَ: أ كَذلِكَ يَابنَ عَمرٍو؟ أ تَعلَمُ أنّي أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ؟
قالَ: إي ورَبِّ الكَعبَةِ، إنَّكَ لَأَحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ.
قالَ: فَما حَمَلَكَ عَلى أن قاتَلتَني و أبي يَومَ صِفّينَ؟ وَاللّهِ لِأَبي خَيرٌ مِنّي! قالَ: أجَل، ولكِنَّ عَمرا شَكاني إلى رَسولِ اللّهِ ٦، فَقالَ: إنَّ عَبدَ اللّهِ يَقومُ اللَّيلَ، ويَصومُ النَّهارَ. فَقالَ رَسولُ اللّهِ ٦: «صَلِّ ونَم، وصُم و أفطِر، و أطِع عَمرا»، فَلَمّا كانَ يَومَ صِفّينَ أقسَمَ عَلَيَّ. وَاللّهِ، ما كَثَّرتُ لَهُم سَوادا، ولَا اختَرَطتُ لَهُم سَيفا، ولا طَعَنتُ
[١]. زَحَلَ عن مكانه: تنحّى( تاج العروس: ج ١٤ ص ٣٠٤« زحل»).