دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠ - ٥/ ٥ فرستادن اشتر براى رويارويى با فتنه ابو موسى
بحزم لحركة الناكثين، إلّا أنّ تثبيط أبي موسى لأهالي الكوفة حال دون نهوضهم لنصرته. وكان مالك الأشتر قادرا على حلّ هذه العقدة؛ إذ إنّه هو الذي اقترح على أمير المؤمنين ٧ إبقاءه في منصبه على ولاية الكوفة بعد أن كان الإمام قد هَمّ بعزله فيمن عزله من ولاة عثمان.
وتصرّح بعض الوثائق التاريخيّة بأنّ الإمام قال له: «أنتَ شَفَعتَ في أبي موسى أن اقِرَّهُ عَلَى الكوفَةِ؛ فَاذهَب فَأَصلِح ما أفسَدتَ»،[١] بيد أنّ الرواية التي أوردها نصر بن مزاحم تفيد أنّ الأشتر هو الذي عرض على الإمام فكرة المسير إلى الكوفة لمعالجة ما أفسده الأشعرى.
٢١٥٦. تاريخ الطبري عن نصر بن مزاحم: قَد كانَ الأَشتَرُ قامَ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنّي قَد بَعَثتُ إلى أهلِ الكوفَةِ رَجُلًا قَبلَ هذَينِ، فَلَم أرَهُ أحكَمَ شَيئا ولا قَدَرَ عَلَيهِ، وهذانِ أخلَقُ مَن بَعثتُ أن يُنشَبَ[٢] بِهِمُ الأَمرُ عَلى ما تُحِبُّ، ولَستُ أدري ما يَكونُ؛ فَإِن رَأَيتَ أكرَمَكَ اللّهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ أن تَبعَثَني في أثَرِهِم؛ فَإِنَّ أهلَ المِصرِ أحسَنُ شَيءٍ لي طاعَةً، وإن قَدِمتُ عَلَيهِم رَجَوتُ ألّا يُخالِفَني مِنهُم أحَدٌ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: الحَق بِهِم.
فَأَقبَلَ الأَشتَرُ حَتّى دَخَلَ الكوفَةَ وقَدِ اجتَمَعَ النّاسُ فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِقَبيلَةٍ يَرى فيها جَماعَةً في مَجلِسٍ أو مَسجِدٍ إلّا دَعاهُم ويَقولُ: اتَّبِعوني إلَى القَصرِ، فَانتَهى إلَى القَصرِ في جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ، فَاقتَحَمَ القَصرَ، فَدَخَلَهُ و أبو موسى قائِمٌ فِي المَسجِدِ يَخطُبُ النّاسَ ويُثَبِّطُهُم؛ يَقولُ:
[١]. شرح نهج البلاغة: ج ٤١ ص ٢٠؛ تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٨٢، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٢٣٦ كلاهما نحوه.
[٢]. أي يستقيم ويستحكم؛ من قولهم: نشِب الشيءُ في الشيء كما ينشُب الصيد في الحبالة، والنُّشبة من الرجال: الذي إذا نشب بشيء لم يكد يفارقه( لسان العرب: ج ١ ص ٧٥٧« نشب»).