دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٢ - ٥/ ٥ فرستادن اشتر براى رويارويى با فتنه ابو موسى
أيُّهَا النّاسُ! إنَّ هذِهِ فِتنَةٌ عَمياءُ صَمّاءُ تَطَأُ خِطامَها،[١] النّائِمُ فيها خَيرٌ مِنَ القاعِدِ، وَالقاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائِمِ، وَالقائِمُ فيها خَيرٌ مِنَ الماشي، وَالماشي فيها خَيرٌ مِنَ السّاعي، وَالسّاعي فيها خَيرٌ مِنَ الرّاكِبِ. إنَّها فِتنَةٌ باقِرَةٌ كَداءِ البَطنِ، أتَتكُم مِن قِبَلِ مَأمَنِكُم، تَدَعُ الحَليمَ فيها حَيرانَ كَابنِ أمسِ. إنّا مَعاشِرَ أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ أعلَمُ بِالفِتنَةِ؛ إنَّها إذا أقبَلَت شَبَّهَت، وإذا أدبَرَت أسفَرَت.
وعَمّارٌ يُخاطِبُهُ، وَالحَسَنُ يَقولُ لَهُ: اعتَزِل عَمَلَنا لا امَّ لَكَ! وتَنَحَّ عَن مِنبَرِنا. وقالَ لَهُ عَمّارٌ: أنتَ سَمِعتَ هذا مِن رَسولِ اللّه ٦؟ فَقالَ أبو موسى: هذِهِ يَدي بِما قُلتُ.
فَقالَ لَهُ عَمّارٌ: إنَّما قالَ لَكَ رَسولُ اللّهِ ٦ هذا خاصَّةً، فَقالَ: «أنتَ فيها قاعِدا خَيرٌ مِنكَ قائِما». ثُمَّ قالَ عَمّارٌ: غَلَبَ اللّهُ مَن غالَبَهُ وجاحَدَهُ.
قالَ نَصرُ بنُ مُزاحِمٍ: حَدَّثَنا عُمَرُ بنُ سَعيدٍ قالَ: حَدَّثَني رَجُلٌ عَن نُعَيمٍ عن أبي مَريمَ الثَّقَفِيِّ قالَ: وَاللّهِ إنّي لَفِي المَسجِدِ يَومَئِذٍ وعَمّارٌ يُخاطِبُ أبا موسى ويَقولُ لَهُ ذلِكَ القَولَ، إذ خَرَجَ عَلَينا غِلمانٌ لِأَبي موسى يَشَتَدّونَ يُنادونَ: يا أبا موسى! هذَا الأَشتَرُ قَد دَخَلَ القَصرَ فَضَرَبَنا و أخرَجَنا.
فَنَزَلَ أبو موسى، فَدَخَلَ القَصرَ، فَصاحَ بِهِ الأَشتَرُ: اخرُج مِن قَصرِنا لا امَّ لَكَ! أخرَجَ اللّهُ نَفسَكَ! فَوَاللّهِ إنَّكَ لَمِنَ المُنافِقينَ قَديما. قالَ: أجِّلني هذِهِ العَشِيَّةَ. فَقالَ: هِيَ لَكَ، ولا تَبيتَنَّ فِي القَصرِ اللَّيلَةَ.
ودَخَلَ النّاسُ يَنتَهِبونَ مَتاعَ أبي موسى، فَمَنَعَهُمُ الأَشتَرُ و أخرَجَهُم مِنَ القَصرِ، وقالَ: إنّي قَد أخرَجتُهُ. فَكَفَّ النّاسَ عَنهُ.[٢]
[١]. الخِطام: الحبل الذي يُقاد به البعير( النهاية: ج ٢ ص ٥١« خطم»). وقال المجلسي قدسسره: الوطء في الخطام، كناية عن فقد القائد، وإذا خلت الناقة من القائد تعثر وتخبط وتفسد ما تمرّ عليه بقوائمها( بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢٣٤).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٨٦؛ الجمل: ص ٢٥١ نحوه وراجع تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٨٢ والكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٢٩ وشرح نهج البلاغة: ج ١٤ ص ٢١.