دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦ - ٥/ ٤ موضع ابو موسى در برابر فرستادگان امام على
أمّا بَعدُ؛ يا أهلَ الكوفَةِ! إن تُطيعُوا اللّهَ بادِيا، وتُطيعوني ثانِيا تَكونوا جُرثومَةً مِن جَراثيمِ العَرَبِ، يَأوي إلَيكُمُ المُضطَرُّ، ويَأمَنُ فيكُمُ الخائِفُ، إنَّ عَلِيّا إنَّما يَستَنفِرُكُم لِجِهادِ امِّكُم عائِشَةَ وطَلحَةَ وَالزُّبَيرِ حَوارِيِّ رَسولِ اللّهِ ومَن مَعَهُم مِنَ المُسلِمينَ، و أنَا أعلَمُ بِهذِهِ الفِتَنِ؛ إنَّها إذا أقبَلَت شَبَّهَت، وإذا أدبَرَت أسفَرَت. إنّي أخافُ عَلَيكُم أن يَلتَقِيَ غارانِ مِنكُم فَيَقتَتِلا، ثُمَّ يُترَكا كَالأَحلاسِ[١] المُلقاةِ بِنَجوَةٍ[٢] مِنَ الأَرضِ، ثُمَّ يَبقى رِجرِجَةٌ[٣] مِنَ النّاسِ لا يَأمُرونَ بِالمَعروفِ ولا يَنهَون عَن مُنكَرٍ، إنَّها قَد جاءَتكُم فِتنَةٌ كافِرَةٌ لا يُدرى مِن أينَ تُؤتى! تَترُكُ الحَليمَ حَيرانَ! كَأَنّي أسمَعُ رَسولَ اللّهِ ٦ بِالأَمسِ يَذكُرُ الفِتَنَ فَيَقولُ: «أنتَ فيها نائِما خَيرٌ مِنكَ قاعِداً، و أَنتَ فيها جالِسا خَيرٌ مِنكَ قائِما، و أنتَ فيها قائِما خَيرٌ مِنكَ ساعِيا». فَثَلِّموا سُيوفَكُم، وقَصِّفوا رِماحَكُم، وَأنصِلوا سِهامَكُم، وقَطِّعوا أوتارَكُم، وخَلّوا قُرَيشا تَرتُق فَتقَها وتَرأَب صَدعَها؛ فَإِن فَعَلَت فَلِأَنفُسِها ما فَعَلَت، وإن أبَت فَعَلى أنفُسِها ما جَنَت، سَمنُها في أديمِها، استَنصِحوني ولا تَستَغِشّوني، و أطيعوني ولا تَعصوني، يَتَبَيَّن لَكُم رُشدُكُم، ويَصلى هذِهِ الفِتنَةَ مَن جَناها.
فَقامَ إلَيهِ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ، فَقالَ: أنتَ سَمِعتَ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ ذلِكَ؟ قالَ: نَعَم، هذِهِ يَدي بِما قُلتُ، فَقالَ: إن كُنتَ صادِقا فَإِنَّما عَناك بِذلِكَ وَحدَكَ، واتَّخَذَ عَلَيكَ الحُجَّةَ، فَالزَمَ بَيتَكَ ولا تَدخُلَنَّ فِي الفِتنَةِ، أما إنّي أَشهَدُ أنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ أمَرَ عَلِيّا بِقِتالِ النّاكِثينَ، وسَمّى لَهُ فيهِم مَن سَمّى، و أمَرَهُ بِقِتالِ القاسِطينَ، وإن شِئتَ لَاقيمَنَّ لَكَ شُهودا يَشهَدونَ أنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ إنَّما نَهاكَ وَحدَكَ، وحَذَّرَكَ مِنَ الدُّخولِ فِي
[١]. الأحلاس: جمع حِلْس؛ وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القَتَب( النهاية: ج ١ ص ٤٢٣« حلس»).
[٢]. النجوة: ما ارتفع من الأرض( النهاية: ج ٥ ص ٢٦« نجا»).
[٣]. الرِّجْرِجة في الأصل: بقيّة الماء الكَدِرة في الحوض المختلطة بالطين، فلا ينتفع بها. والمراد هنا: رُذالة الناس ورَعاعَهم الذين لاعقول لهم( وانظر النهاية: ج ٢ ص ١٩٨« رجرج»).