رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦١ - المحور الأوّل أقوال الفقهاء
واستدلّ أهل السنّة بحديث عائشة قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يُمحتن بقول اللّه عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا النَّبي إِذَا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَايِعْنَكَ عَلى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ)[ ١ ]قالت عائشة: فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة، وكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): انطلقن فقد بايعتكن، ولا واللّه ما مسّت يد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يد امرأة قط غير أنّه يبايعهنّ بالكلام. قالت عائشة: واللّه ما أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)النساء قط إلاّ بما أمره اللّه تعالى، وما مسّت كف رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)كف امرأة قط، وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ: «قد بايعتكنّ» كلاماً.[ ٢ ]
وأمّا فقهاء الشيعة فقد اتّفقوا على حرمة المسّ والمصافحة بقول مطلق، وإليك بعض كلماتهم:
قال العلاّمة: وأمّا مصافحة الرجل للمرأة فإن كانت أجنبية لم يجز إلاّ من وراء الثياب مع أمن الافتتان به وعدم الشهوة، لما رواه الصدوق عن أبي بصير أنّه سأل الصادق(عليه السلام)هل يصافح الرجل المرأة ليست له بذي محرم؟ قال: «لا إلاّ من وراء الثياب».[ ٣ ]
وقال المحقّق الثاني: وأمّا مصافحة الرجل للمرأة فإن كانت أجنبية لم يجز، إلاّ من وراء الثياب مع أمن الافتتان وعدم الشهوة.[ ٤ ]
[١] الممتحنة: ١٢ .
[٢] صحيح مسلم:٦/٢٩، دار الفكر، بيروت; فتح الباري في شرح صحيح البخاري:٥/٣١٢.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/٥٧٥، الطبعة الحجرية.
[٤] جامع المقاصد:١٢/٤٤.