رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - في استقراض الولي أو الوصيّ
وظاهر الروايتين خصوصاً الثانية أنّ الاتّجار كان بعنوان المضاربة لكنّها انقلبت إلى الاستقراض بقرينة الضمان فيهما.
توضيح ذلك: أنّ الضابطة الموجودة في باب المضاربة هي أنّ صاحب المال إذا ضمّن العامل فليس له إلاّ رأس ماله ويدلّ عليه صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر(عليه السلام)في حديث أنّ علياً (عليه السلام)قال:«مَن ضمّن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله وليس له من الربح شيء»[ ١ ]، وقد ورد في الرواية الأُولى قوله: «وضمنته»، وجاء في الرواية الثانية قوله:«وضمن له ماله» فلذلك صار الربح كلّه للعامل ولم يكن لليتيم منه نصيب.
نعم لو لم يُضمّن يكون من باب المضاربة ويكون الربح بينهما والضمان على صاحب المال.
وبعبارة أُخرى: أنّ شرط الضمان يقلب المضاربة إلى القرض، ومن المعلوم أنّ الربح للمستقرض لا للمقرض، وإلاّ فلو كانت المضاربة باقية على حالها فيحكم عليها بما ثبت في المضاربة من أنّ الربح بينهما والضمان على المالك.
إنّ ما ذكرناه في اتجار الوصي والولي بأقسامه وأحكامه هو الذي فهمه الشيخ الطوسي من الروايات وإليك نصّه في «النهاية» الذي هو في مجرد الفتوى، مأخوذة من الروايات بلفظها أو معناها. قال: ومتى اتّجر الإنسان بمال اليتيم نظراً لهم وشفقة عليهم فربح كان الربح لهم[ ٢ ]، وإن خسر كان عليهم
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب٤ من أبواب المضاربة، الحديث١.
[٢] الضمير يرجع إلى الطرفين، كما أنّ الضمير في «عليهم» يرجع إلى اليتيم حسب ما مرّ في الروايات.