رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٤ - ٢ ديته دية المسلم
ولكن الظاهر غير الأوّل، ويشهد عليه ذيل الحديث: «لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميّين».
حيث إنّ العبارة ظاهرة في أنّ الإمام يندّد بأُناس كانوا بصدد قتل الذميّين وتملّك أراضيهم، والخروج عن مغبّة عملهم بدفع شيء قليل، ومن المعلوم أنّ هذا النوع من الأعمال يورث الفساد والفوضى في المجتمع، ويسلب الأمان عنه، فالإمام يلزم القاتل في هذه الصورة بدفع الدية الكاملة، وأين هذا من الصورتين التاليتين:
١. القاتل الخاطئ الّذي يعلو عليه الحزن لعمله.
٢. القاتل العامد، من دون أن يكون الداعي، سفك دمه، وتملّك أمواله وأراضيه، وإنّما قتله نتيجة خلافات انتهت إلى قتل الذمي.
وعلى هذا فليس للفقيه النابه إلاّ الاقتصار بالتسوية في صورة واحدة، أعني: إذا كان الداعي، هو الفساد وإشاعة الفوضى.
ثمّ إنّ الحكم بالتسوية ليس بمعنى نسخ الحكم الشرعي، فإنّ النسخ بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)باطل بلا إشكال، بل من باب دَرء الفساد بتغريم القاتل بأكثر ممّا وجب عليه فيصبح حكماً ولائياً.
وخامساً: أنّ هنا جمعاً آخر ذكره الشيخ الطوسي في «التهذيب» وهو: أنّ ما دلّ على المماثلة في مقدار الدية، أو على أربعة آلاف درهم ـ كما في بعض الروايات ـ محمول على مورد المتعوّد لقتل الأبرياء من الذميّين حيث