رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٤ - الرسالة الثامنة والستون الحلف بالطلاق
فقد سئل ابن تيميّة عن مسألة الحلف بالطلاق، فأفتى بعدم وقوع الطلاق بنفس الحلف ولكن قال: تجب الكفّارة إذا لم يطلّق بعد، فقال: إنّ في المسألة بين السلف والخلف أقوالاً ثلاثة:
١. إنّه يقع به الطلاق إذا حنث في يمينه، وهذا هو المشهور عند أكثر الفقهاء المتأخّرين حتى اعتقد طائفة منهم أنّ ذلك إجماع، ولهذا لم تذكر عامتهم عليه حجّة، وحجّتهم عليه ضعيفة، وهي أنّه التزم أمراً عند وجوب شيء فلزمه ما التزمه [ ١ ].
٢. إنّه لا يقع به طلاق ولا تلزمه كفّارة. وهذا مذهب داود وأصحابه، وطوائف من الشيعة، ويذكر ما يدل عليه عن طائفة من السلف [ ٢ ]، بل هو مأثور عن طائفة صريحاً كأبي جعفر الباقر (عليه السلام)رواية جعفر بن محمد [ ٣ ]، وأصل هؤلاء أنّ الحلف بالطلاق والعتاق والظهار لغو كالحلف بالمخلوقات.
٣. وهو أصح الأقوال، وهو الذي يدلّ عليه الكتاب والسنّة، والاعتبار أنّ هذا يمين من أيمان المسلمين فيجري فيها ما يجري في أيمان المسلمين، وهو الكفّارة عند الحنث إلاّ أن يختار الحالف إيقاع الطلاق، فله أن يوقعه، ولا كفّارة، وهذا قول طائفة من السلف والخلف كطاووس وغيره، وهو مقتضى المنقول عن أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)في هذا الباب، وبه يفتي كثير من المالكية وغيرهم، حتى يقال: إنّ في كثير من بلاد المغرب من يفتي بذلك من
[١] سيوافيك ضعف هذا الدليل بعد الفراغ من نقل كلامه.
[٢] قد تعرفت على القائلين بعدم كفاية الحلف في تحقّق الطلاق في كلام ابن حزم الظاهري.
[٣] هكذا وردت العبارة في المصدر .