رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - لا فرق بين المكاري والملاّح والساعي
وعلى كلّ تقدير فالسفرة الأُولى هي الفرد المتيقن ولكن إذا كان سفراً قصيراً، وأمّا إذا كان طويلاً، منتقلاً من بلد إلى بلد، بحيث يقوم السفر الواحد مكان الأسفار المتعددة، فالظاهر التمام.
ويظهر ممّا ذكرنا انّ إقامة العشرة، لا تخرج المكاري عن كونه مكارياً، ولا عن كون السفر عمله، فالحكم بالقصر بعد الإقامة (إذا كان في غير بلده) في السفرة الأُولى حكم تعبدي، يقتصر على مورد اليقين كما لا يخفى.
لا فرق بين المكاري والملاّح والساعي
هل الحكم مختص بالمكاري ولا يعم غيره حتى الملاح، كما هو خيرة المحقّق الخوئي في تعليقته على العروة، أو يعم الملاّح والأجير (أجير الملاح والمكاري) كما حكاه المحقّق ولم يذكر ناقله[ ١ ]، أو يعمّ كلّ من حكم عليه بالتمام لأجل عملية السفر كما هو خيرة المحقّق، وجوه ثلاثة:
أمّا الأوّل فهو مقتضى الجمود على ظاهر النص، أخذاً بالقدر المتيقن في تخصيص المخصص حيث إنّ مقتضى الأدلّة الأوّلية انّ المسافر يقصر، خرج عنه مَنْ عمله السفر، فهو يتم ويصوم، وقد ورد عليه التخصيص في مورد المكاري في أنّه إذا أقام عشراً، فهو يقصر ويصوم ومقتضى الجمود على النص، الاقتصار على مورد النص.
يلاحظ عليه: أنّه خلاف السيرة المستمرة بين الفقهاء من حمل أمثال المورد على المثال، والعرف يساعد على إلغاء الخصوصية في مثل الملاح
[١] الشرائع: ١/١٠٢.