رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - ٣ هل الحكم مختص بالسفر الأوّل؟
والحاصل: أنّه إذا كان المخصص مجملاً دائراً أمره بين الأقل والأكثر وكان منفصلاً يرجع في مورد الشكّ إلى العموم، كما إذا ورد: أكرم العلماء، وورد لا تكرم الفساق منهم، ودار أمر الفاسق بين كونه مرتكباً للكبيرة فقط أو يعمّها والصغيرة، فالمرجع هو عموم العام. وهو في المقام عموم ما دلّ على وظيفة من اتّخذ السفر شغلاً هو التمام.
و ربما يؤيد التمام باستصحابه، وذلك لأنّه بعد ما أقام العشرة في بلده ثمّ سافر وجب عليه القصر، وإذا دخل البلد وجب عليه التمام، فلو فرضنا إنشاء السفرة الثانية قبل العشرة كما هو المفروض، يستصحب حكم التمام المفروض عليه قبل إنشاء سفره.
ولا يخفى أنّ القضيتين مختلفتان، فالقضية المتيقنة من فرض عليه التمام بما أنّه مقيم في بلده وغير مسافر ولو بقي فيكون مفروضاً عليه بما أنّه مسافر والسفر عمله ومعه كيف يمكن إسراء حكم أحدهما إلى الآخر مع الاختلاف في الموضوع؟
من غير فرق بين كون المستصحب حكماً كلياً، أو حكماً جزئياً مفروضاً على الشخص .
أمّا الأوّل فلا شكّ انّ الموضوع مختلف فأين قوله: «يجب التمام على الحاضر»، من قوله: «يجب التمام على المسافر الذي اتخذ السفر شغلاً»؟
وأمّا الثاني فبأن يقال: كان الواجب على هذا الفرد المقيم في بلده هو التمام لحضوره فالأصل بقاؤه، ولو بعد ما غاب بالسفر، وكان السفر عمله، فانّ اختلاف الحيثيات، تؤثر في تغاير المتيقن والمشكوك.