رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - ٣ هل الحكم مختص بالسفر الأوّل؟
بحصول الكثرة بمرّتين أو بثلاث مرّات، وقد ذهب الشهيد فيها إلى القول بتحقّقه بالثالثة، ولأجل ذلك قال في المقام بأنّ اسم المكاري زال عنه فعوده يتوقف على تكرر السفر ثلاثاً.[ ١ ]
والحقّ هو اختصاص الحكم بالسفرة الأُولى، ويمكن الاستدلال عليه بوجوه:
١. قوله (عليه السلام)في ذيل مرسلة «يونس»: «و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير» فهو إمّا راجع إلى السفرة الأُولى فهو المطلوب أو راجع إلى جميع الأسفار إلى آخر العمر فهو باطل بالإجماع، أو راجع إلى الثاني والثالث فهو يتوقف على البيان والمفروض عدمه.
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال فرع كون المتكلم في مقام البيان من الجهة المبحوث عنها وهو غير محرز، بل هو بصدد بيان أصل الحكم وانّه يقصر، وأمّا في أي سفر من أسفاره في أُولاها أو ثانيها أيضاً أو أكثر فليس بصدد بيانه.
٢. أنّ قوله (عليه السلام)في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر قصر في سفره وأفطر» ظاهر في السفرة الواقعة عقيب إقامة العشرة لا كلّ سفرة.[ ٢ ]
ومعنى ذلك أنّ الدليل المخصص في المقام قاصر فيرجع في السفرة الثانية إلى عموم ما دلّ على أنّ من اتخذ السفر شغلاً يتم ويصوم .
[١] الذكرى: ٤ / ٣١٦، ضمن الشرط الخامس من شروط القصر.
[٢] مستند العروة:٨/١٧٩.