رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - ١٢ التطابق بين الإيجاب والقبول
١٢
التطابق بين الإيجاب والقبول
من جملة شروط العقد: التطابق بين الإيجاب والقبول.
قال العلاّمة: لابدّ من التطابق في المعنى بين الصيغتين.
فلو قال: بعتك هذين بألف، فقال: قبلت أحدهما بخمسمائة، أو قبلت نصفهما بنصف الثمن. أو قال: بعتكما هذا بألف، فقال أحدهما: قبلت نصفه بنصف الثمن، لم يقع على إشكال في الأخير. أقربه: الصحة واختيار البائع.[ ١ ]
وقال المحقّق النائيني: إنّ اعتبار التطابق من القضايا الّتي قياساتها معها، لأنّ العقد عبارة عن أمر وحداني متحصّل من الإيجاب والقبول، فلو أنشأ أحدهما البيع والآخر قبل بعنوان الهبة، أو أحدهما باع الجارية والآخر اشترى العبد، لم يتحصّل معنى واحد منهما، لعدم ارتباط كلام أحدهما بالآخر.[ ٢ ]
ويمكن أن يقرر ببيان آخر، وهو: أنّ القابل بقبوله يطاوع ما أنشأه الموجب، ومقتضى المطاوعة هو تعلّق القبول بنفس ما تعلّق به الإيجاب، وإلاّ لم يصدق القبول ولا المطاوعة، بل لا يصدق عليه العقد الواحد، بل كلامان منفصلان لا صلة لأحدهما بالآخر.
[١] تذكرة الفقهاء:١٠/١٠.
[٢] منية الطالب:١/١١٤.