رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - الخامس الشك في شمول الأدلّة
صحّة عقد دون عقد هو العرف، فلو كان التعليق في البيع والإجارة أمراً عرفياً، ورائجاً بين الناس تشمله أدلة الإمضاء، وأمّا إذا كان أمراً غريباً غير رائج عندهم فلا يمكن الاستدلال بإطلاق أدلة الإمضاء على صحّته، لما عرفت من السابق من أنّ أدلة الإمضاء ناظرة إلى تصحيح ما بيد العرف على وجه يكون الصحيح عند العرف مرآة إلى الصحيح عند الشرع، فإذا كان التعليق أمراً غير مقبول عندهم فكيف يجوز التمسّك بإطلاق الأدلة؟!
ومن هنا يعلم أنّ ما أورده الشيخ على هذا الاستدلال، غير تام، قال: إذ فيه: أنّ إطلاق الأدلّة مثل حلّية البيع وتسلّط الناس على أموالهم[ ١ ]، وحلّ التجارة عن تراض، ووجوب الوفاء بالعقود، وأدلة سائر العقود، كاف في التوقيف. وبالجملة فإثبات هذا الشرط في العقود مع عموم أدلّتها ووقوع كثير منها في العرف على وجه التعليق بغير إجماع محقّق أو منقول، مشكل.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: بما ذكرنا من أنّ أدلة الإمضاء ناظرة إلى ما هو الصحيح في العرف، فإذا كان التعليق مرفوضاً عندهم فلا يمكن إثبات صحّته بالإطلاقات، ومن هنا يعلم أنّ الميزان في صحّة التعليق وعدمه كونه رائجاً بين الناس، كما هو الحال في الوكالة، وبعض ما يشبهها، وأمّا الطلاق والنكاح والبيع والإجارة، فالتعليق فيها غير رائج، وما هذا إلاّ لأنّ الغرض من المعاملة قضاء الحاجات، والتعليق ينافي ذلك.
[١] لا يخفى أنّ الاستدلال بدليل السلطنة على الأموال، ينافي ما مرّ من الشيخ من أنّه ليس مشرعاً، والسلطنة على الأموال غيرها على الضوابط والقواعد العقلائية. فلاحظ.
[٢] المتاجر:١٠٠.