رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - أدلة القائل بعدم اعتبار الموالاة
الرجل ولياً للصغير والصغيرة يزوجهما بصيغة واحدة من باب الولاية.
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ اختار مذهباً وسطاً بين نفي التوالي وإيجابه وقال: ما هو المعتبر ارتباط قرارهما وعهدهما أي عهد البائع وقراره بقبول المشتري ـ لا تواليهما ـ وهو حاصل مع بقاء الإيجاب الاعتباري، ففيما لم يصر الإيجاب الكذائي منسياً ومعرضاً عنه، صحّ ضم القبول إليه، فلو قال: بعتك هذا الفرس قم وتفكّر في ما تراه صالحاً لك، فقام وتأمل ساعة أو ساعتين بل يوماً أو يومين فاختار القبول يصدق العقد عليه ويجب الوفاء به عرفاً وشرعاً. كما أنّ العهود والاتفاقيات بين الدول المكتوبة وبين الشركاء في التجارات لا يعتبر فيها التوالي لدى العقلاء، فالمضرّ عدم ربط المسببات، والمعتبر ربطها، لا التوالي بين الإيجاب والقبول وبين الأسباب، من غير فرق بين كون دليل التنفيذ قوله سبحانه: (أَوفُوا بِالْعُقُودِ) أو (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ)، أو (تِجَارَةً عَنْ تَرَاض).[ ١ ]
يلاحظ عليه: بما ذكرنا من أنّ الفصل بين الإيجاب والقبول ربّما يكون من مقتضيات المورد، كما إذا باع بالكتابة ووصل الكتاب بعد شهر إلى المشتري فأمضاه، وهذا داخل في العمومات لأنّ موالاة كلّ شيء بحسبه، ومثله العقود والاتفاقيات بين الدول والشركاء في التجارات. فإنّ لكلّ مورد توالياً عرفياً فلا يكون هذا دليلاً على جواز الفصل بين الإيجاب والقبول في التجارات الدارجة في السوق وبين الناس.وأمّا ما ذكره من المثال فالرائج هو الوعد من جانب المالك إلى أن يرى المشتري ثم يفي بوعده، لا البيع القطعيّ، فتدبّر.
[١] كتاب البيع:١/٣٤٥.