رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - أدلة القائل بعدم اعتبار الموالاة
والبرقية مع تخلل الفصل الطويل بين إيجابها وقبولها.
د. فحوى ما ورد في جواز جعل المهر شيئاً من القرآن بناءً على أنّ القبول في الرواية هو قول الصحابي: زوجنيها، والإيجاب هو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):« قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إياه»[ ١ ].[ ٢ ]
يلاحظ على الوجهين الأوّل والثاني: أنّ الموردين من العقود الإذنية ويكفي فيها وجود الإذن وبقاؤه في ذهن الموجب، غاية الأمر يحتاج إلى كاشف وهو إرسال الهدية إلى المهدى إليه.
ويلاحظ على الوجه الثالث: بأنّ للكتابة بقاء عرفياً فإذا وقّع عليها القـابل يتحقّـق العقد مع عـدم الفصل، وكذا لو أبـرق بالكتابة ووقّـع عليها القابل.
ويلاحظ على الوجه الرابع: أنّ المرأة فوضّت أمر تزويجها للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قالت: زوّجني، كما أنّ الرجل وكّل النبي أيضاً بقوله: زوّجنيها، فأصبح النبي وكيلاً عنهما، عندئذ فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «زوجتكها على ما معك من القرآن»، ولو صحت الرواية لدلت على كفاية صيغة واحدة عنهما عن الإيجاب والقبول.
وقد ورد في بعض الروايات أنّه سبحانه عقد فاطمة(عليها السلام)لعلي(عليه السلام)فقال: «زوّجت أمتي فاطمة عبدي علياً»[ ٣ ]، وهذا ليس ببعيد في الأولياء، فإذا كان
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب١ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث١٣.
[٢] مصباح الفقاهة:٢/٣١٠ـ٣١١.
[٣] راجع بحارالأنوار: ٤٣/١٢٨، الحديث ٣٢; نقلاً عن كشف الغمة: ١/٣٦٧، ومناقب الخوارزمي: ٣٤٧.