رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - ٩ الموالاة بين الإيجاب والقبول
أمّا القسم الأوّل فكالعقود العهدية المعاوضية كالبيع وما يلحق بها، كالنكاح ونحوه، ووجه اعتبارها فيها أمران:
الأوّل: أنّه لمّا كان فيها خلع ولُبس أو إيجاد عُلقة فلابدّ أن يكون مقارناً للخلع، لبس، وهكذا مقارناً لإيجاد العلقة قبول. وإلاّ تقع الإضافة أو العلقة بلا محلّ ومضاف إليه.
الثاني: اعتبار كونها عقداً يقتضي أن يرتبط إنشاء أحدهما بإنشاء الآخر، بأن يصير بمنزلة كلام واحد... إلى آخر ما ذكره الشيخ.[ ١ ]
يلاحظ على الأمر الأوّل: بأنّه لا شكّ أنّ الخلع فعل الموجب حيث يخلع ملكية المبيع عن نفسه، وأمّا اللُّبس ـ أي جعل الثمن ملكاً للبايع ـ فإن كان فعل الموجب أيضاً فكلاهما يتحقّقان في زمن واحد، حيث إنّ البائع بإيجابه إنّما يخلع ملكية المثمن عن نفسه، ويجعل الثمن لنفسه بإزاء ذلك الخلع.
وأمّا لو كان اللُّبس فعل المشتري فلو تمّ فرضه لصح الدليل، إلاّ أنّ الكلام في كون اللبس فعلاً للمشتري، لأنّ الخلع واللبس الإيقاعيين حصلا بالإيجاب، لأنّه تمام ماهية المعاملة فالموجب بإيجابه يملك المشتري ويتملّك الثمن إيقاعاً وإنشاءً وليس للقبول شأن إلاّ تنفيذ فعل الموجب. فلا يوجب الفصلُ بين الإيجاب والقبول الفصل بين الخلع واللبس.
وأمّا ما أفاده في ذيل كلامه من لزومه مقارنة القبول لإيجاد العلقة وإلاّ
[١] منية الطالب:١/١١١.