رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - ٩ الموالاة بين الإيجاب والقبول
تقع الإضافة أو العلقة بلا محل، فمنظور فيه إذ لو تمّ لزم بطلان كافة العقود، لأنّه يفصل بين الإيجاب والقبول شيء من الزمان، وامتناع العلقة بلا محل أمر عقلي لا تأثير لطول الزمان وقصره عليه.
وبذلك يظهر أنّ الوجه الثالث أشبه بدليل فلسفي على أمر اعتباري بخلاف الوجهين الأوّلين فإنّ لهما عرفية واضحة خصوصاً الوجه الأوّل.
الرابع: ما ذكره المحقّق الإيرواني بقوله: إنّ الإيجاب يفيد النقل من حينه، فإذا تأخّر القبول عنه، فإمّا أن يكون قبولاً لتمام مضمون الإيجاب، فعلى فرض الصحّة لزم حصول النقل قبل تمام العقد; أو بعض مضمونه، أعني: النقل من حين تحقّق القبول، فيلزم عدم المطابقة بين الإيجاب والقبول، وهو معفوّ في الفصل القليل دون الكثير.[ ١ ]
يلاحظ عليه بوجهين:
١. أنّ ما ذكره مبني على أنّ للقبول دوراً في النقل وعندئذ يتجه ما ذكره. وأمّا إذا قلنا بأنّه ليس له دور سوى تنفيذ ما نقله البائع، فالقابل ينفّذ ما نقله البائع بعد تمام الإيجاب ويكون دور القبول أشبه بدور الإجازة في الفضولي.
٢. انّ ما ذكره مبني على أخذ الزمان قيداً للإيجاب مع أنّه ظرف لا قيد فمضمونه ليس سوى النقل فقط لا النقل من حين الإيجاب. نعم وقع النقل في حين الإيجاب لكنّه ليس قيداً لمضمون الإيجاب، بل هو مجرّد عن أيّ زمان، فإذا انضم إليه القبول يكون مطابقاً لمضمون الإيجاب.
[١] تعليقة المحقّق الإيرواني:١/٩٠ ، السطر ٣٥.