رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - في مقدار ما يجب دفعه وإلى مَن يدفعه؟ وفيه أقسام
ولنقدّم الكلام في الثاني على الأوّل، فنقول: إذا كان مال الغير في ذمّة شخص فهو لا يخرج عن صور أربع: إمّا أن يكون المالك معلوماً بشخصه، أو معلوماً في عدد محصور، أو معلوماً في عدد غير محصور، أو مجهولاً مطلقاً.
ففي الأُولى يدفع إلى مالكه، وفي الثانية ففيه الوجوه الخمسة المذكورة في المسألة السابقة، أي ما إذا كان مال الغير مختلطاً بمال الشخص وتردّد في عدد محصور، وقد مرّ الأقوى من الأقوال، وفي الثالثة والرابعة يتصدّق من جانب المالك، وبما أنّ حكم الأُولتين واضح، فلنبحث حكم الأخيرتين فنقول:
أمّا التصدق في الصورتين الأخيرتين (العدد غير المحصور والمجهول المطلق) فهو الظاهر من الأخبار، وموردها وإن كان هو الأعيان الشخصية لكن العرف يساعد على إلغاء الخصوصية وتعميمه إلى ما في الذمة، وقد عرفت تعميم ما ورد في الأعيان المتميزة إلى غير المتميزة، وهذا أحد القرائن على صحّة ما قلناه من لزوم التصدّق فيما إذا جهل الشخص وعلم المقدار.
وعلى كلّ تقدير فالأخبار دالة على أنّ المالك إذا لم ينتفع من ماله فلينتفع من ثوابه، ويمكن استفادة ذلك من بعض الروايات.
١. ما رواه يونس بن عبد الرحمن، قال: سئل أبو الحسن الرضا(عليه السلام)وأنا حاضر ـ إلى أن قال: ـ فقال: رفيق لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منزلنا فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيّ شيء نصنع به؟ قال: «تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة» قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا