رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - إذا كان حق الغير في ذمّته لا في عين ماله
بآفة سماوية، فيقع الكلام في هذه الصورة في لحوقها بالمال الموجود المختلط حلاله بحرامه وعدمه، والذي يدل على ذلك ما ذكره الشيخ وغيره[ ١ ]، بأنّه إذا تصرّف في المال المختلط بالحرام بحيث صار في ذمّته تعلّق الخمس بذمّته (الصورة الثانية)، ولو تصرف في الحرام المعلوم فصار في ذمّته وجب دفعه صدقة (الصورة الأُولى). إذا علمت ذلك فنقول:
أمّا الصورة الأُولى: فلا موضوع للخمس، لأنّ الموضوع هو المال المختلط، وأمّا الثابت ابتداءً في الذمّة فهي مشغولة بنفس الحرام فيجب عليه أداؤها حسب القواعد.
وأمّا الصورة الثانية: ففيها وجهان مبنيان على أنّ تعلّق الخمس بالمختلط بالحرام كنفس تعلّقه بسائر الموارد كالمعادن والغوص، وأنّ أصحاب الخمس يملكون بعد الاختلاط جزءاً من المال على وجه الإشاعة، أو على نحو الكلي في المعيّن، أو بنحو آخر نظير تعلّق حقّ الرهانة بالعين المرهونة، كما سيوافيك.
أوّ أنّ تعلّق الخمس عليه من سنخ آخر، وهو أنّه لو أراد المالك إفراغ ذمّته من الحرام وتطهير ماله منه فقد صالحه الشارع بالخمس وجعله طريقاً تعبدياً لتشخيص الحرام، فما لم يقم بالتطهير ليس لأصحاب الخمس في المال المختلط شيء، فلا تكون العين مشتركة بينهم وبين المالك ولا متعلّقاً للحقّ.
[١] كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري: ٢٦٨، المسألة ١٩; جواهر الكلام :١٦/٧٦.