رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - الرابعة موثّقة عمّار
وجه الاستدلال: أنّ الصدوق بعد ما نقل الرواية، قال: قال مصنّف هذا الكتاب: أظنّ الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالاً يرثه الرجل وهو يعلم أنّ فيه من الحلال والحرام، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه، فيخرج منه الخمس.[ ١ ]
وممّا لا شكّ فيه أنّ ظن الصدوق كظن غيره لا يغني عن الحقّ شيئاً، ولعلّ الذي نسيه ابن أبي عمير هو العنبر أو الملاّحة، وقد مضى ورودها في الروايات.[ ٢ ]
فانحصر الدليل في الروايتين.
ثمّ الظاهر أنّ الشارع جعل الخمس طريقاً تعبّدياً لتشخيص الحرام المجهول المقدار، كما جعل صرفه في مواضعه طريقاً إلى إيصاله إلى المالك، كما أنّ التصدّق في اللقطة ومطلق مجهول المالك طريق آخر للوصول إلى مالكه، وعلى ذلك فتعلّق الخمس به لا من باب الغنيمة وأنّ لأصحاب الخمس حقّاً فعلياً في هذا المال، بل الظاهر أنّه محاولة من الشرع لحلّ المشكلة، فبالخمس قُدِّر الحرام وبصرفه في مصارفه بما أنّه عمل قربي جُعل واصلاً إلى صاحبه.
ولأجل ذلك لو وقف قبل التخميس على مقداره وعرف صاحبه، كان
[١] الخصال: ٢٩١، الحديث ٥٣،باب الخمسة.
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٩ ; والباب ٧ منه.