رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - الخامس ما هو شرط التناول؟
لكن الاعتماد على هذا الظهور مشكل، لاحتمال أن يكون ذكر الخمس من باب المثال الشاخص، وإلاّ فالمناط هو الاضطرار المبيح للحرام.
نعم استدلّ المرتضى في «الانتصار» على كفاية مجرّد عدم التمكّن من الخمس بقوله: وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الصدقة إنّما تحرم على بني هاشم إذا تمكّنوا من الخمس الّذي جعل لهم عوضاً عن الصدقة فإذا حُرِمُوه حلّت لهم الصدقة، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردّد، ويقوى هذا المذهب بظاهر الأخبار، وبأنّ الله حرّم الصدقة على بني هاشم وعوَّضهم الخمس منها، فإذا سقط ما عُوِّضُوا به، لم تَحْرم عليهم الصدقة.[ ١ ]
وأورد عليه في «الجواهر» بأنّ الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم، أي حرّم عليهم الزكاة وعوّضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخلية للتمكّن وعدمه.[ ٢ ]
ولعلّه إلى هذا الجواب يرجع ما ذكره المحقّق الخوئي (رحمه الله) من أنّ العوضية إنّما هي في الجعل والتشريع لا في متعلّق الجعل ـ أعني: المال الخارجي ـ فالزكاة جعلها الله سبحانه للفقراء، وبدلاً عن ذلك جعل الخمس للسادة، وهذه البدلية والعوضية باقية أبدية، سواء أُعطي الخمس لهم خارجاً أم لا، فلاسقوط له لينتقل إلى المعوّض، لما عرفت من أنّ التعويض إنّما هو في الجعل لا في المجعول.[ ٣ ]
[١] الانتصار: ٨٥.
[٢] الجواهر: ١٥ / ٤١٠ .
[٣] المستند: كتاب الزكاة: ٢ / ١٨٦ .