رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - الخامس ما هو شرط التناول؟
يلاحظ على الجوابين: أنّ التعويض بين الحكمين يلازم التعويض بين العينين، خصوصاً انّ الحكم منظور به والعين منظور فيها، فمصبُّ المعاوضة هو الأعيان الخارجية لا الأحكام الاعتبارية، وعلى ذلك يمكن القول بكفاية الحرمان عن الزكاة وإن استتبَّ لهم التصرف في سائر الأموال المحلّلة لهم.
هذاكلّه حول القول الأوّل، وأمّا القول الآخر، أعني: اشتراط التصرف في الزكاة وعدم التمكّن من المال الحلال سواء كان خمساً أو صدقة مندوبة أو صدقة واجبة غير الزكاة أو الهدايا والعطايا، فيمكن الاستدلال عليه بما في ذيل رواية زرارة حيث قال:
«إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة، والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلاّ أن لا يجد شيئاً، ويكون ممّن تحلّ له الميتة».
يلاحظ عليه: أنّه لا يمكن الأخذ بظهور الذيل، لأنّ اشتراط حلّية الزكاة بعدم وجدان شيء على الإطلاق من الحلال من الصدقة المندوبة وغيرها أمر واضح لا يحتاج إلى بيان، مع أنّ الإمام بصدد بيان حكم شرعي وراء ما يحكم به العقل، فلا مناص من حمل الذيل على شدة الكراهة ولزوم الاجتناب، لا أنّه ملاك للحكم.
اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ هنا قرينة حالية تدلّ على عدم كفاية الحرمان من الخمس في تناول الزكاة.
وهو ما أفاده المحقّق الخوئي بقوله: إنّ معظم الهاشميّين كانوا محرومين من الخمس في عصر صدور هذه الأخبار عن الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)، لابتلائهم بخلفاء الجور وغيرهم من أبناء العامّة المعاندين لهم والمانعين