موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - المسير و المصير و المنجّم الساحر
على شاطئ الفرات [١] و قيل: بل نزل الأنبار [٢] .
و كأنّه هنا بلغ الإمام عليه السّلام و من معه من المسلمين قتل الخوارج عبد اللّه بن خبّاب و اعتراضهم الناس. فبعث إليهم الحارث بن مرة العبدي، و كان يوم صفين على رجّالة ميسرته [٣] ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم و يكتب به إليه.
فخرج حتّى انتهى إلى النهروان فخرج القوم إليه فقتلوه، و بلغ خبره أمير المؤمنين و الناس، فقام إليه الناس و قالوا: يا أمير المؤمنين، علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا و عيالنا!سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا مما بيننا و بينهم سرنا إلى عدوّنا من أهل الشام. و قام إليه الأشعث الكندي فكلّمه بمثل ذلك، و حينئذ علم الناس أنه لا يرى رأي الخوارج كما كانوا يرونه. فأجمع الإمام عليه السّلام على ذلك، فأمر فنودي بالرحيل إليهم.
فقام إليه منجّم (؟) أشار إليه أن يسير في وقت خاص من النهار و قال: إن سرت في غير ذلك الوقت لقيت أنت و أصحابك ضرّا شديدا!ذلك ما رواه الطبري عن أبي مخنف [٤] .
و رواه البلاذري عن أبي مجلز لاحق قال: أتاه مسافر بن عفيف الأزدي فقال له: يا أمير المؤمنين، لا تسر في هذه الساعة!فقال له: و لم؟أ تدري ما في بطن هذه الفرس؟!قال: إذا نظرت علمت. فقال علي عليه السّلام: إنّ من يصدقك في هذا القول
[١] تاريخ الطبري ٥: ٨٣.
[٢] مروج الذهب ٢: ٤٠٤، و تذكرة الخواص: ١٤٥: عن الشعبي عن أبي أراكة: أنه انصرف من الأنبار لقتال الخوارج.
[٣] وقعة صفين: ٢٠٥ و ليس هو الحرث بن مرة الذي قتل سنة (٤٢ هـ) في قيقان من أرض السند كما في أنساب الأشراف ٢: ٣٦٨.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٨٢ عن أبي مخنف.