موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - احتجاج على معاوية للماء
فذهب صعصعة إلى معاوية و أبلغه الرسالة.
فالتفت معاوية إلى أصحابه و قال لهم: ما ترون؟
فقال الوليد بن عقبة: امنعهم الماء كما منعوه ابن عفّان، حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء و لين الطعام!اقتلهم عطشا!قتلهم اللّه!
فقال ابن العاص: خلّ بين القوم و بين الماء، فإنهم لن يعطشوا و أنت ريّان، و لكن لغير الماء فانظر فيما بينك و بينهم.
و قال عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح [١] : امنعهم الماء إلى الليل، فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا، و كان رجوعهم هزيمتهم!امنعهم الماء منعهم اللّه يوم القيامة!
فقال له صعصعة: إنما يمنعه اللّه يوم القيامة الكفرة الفجرة شربة الخمر، ضربك و ضرب هذا الفاسق. و أشار إلى الوليد.
فتواثبوا إليه يشتمونه و يتهدّدونه. فقال معاوية: كفّوا عن الرجل فإنه رسول.
فقال له صعصعة: فما تردّ عليّ؟قال: سيأتيكم رأيي!
ثم أرسل إلى أبي الأعور: امنعهم الماء [٢] . و خرج و قال لأهل الشام: يا أهل الشام، هذا و اللّه أول الظّفر؛ لا سقاني اللّه و لا سقى أبا سفيان إن شربوا منه أبدا!حتّى يقتلوا عليه بأجمعهم!ففرحوا و تباشروا.
و كان هناك رجل ناسك من همدان و كان له لسان يدعى المعرّى بن الأقبل، و كانت له صداقة قديمة مع عمرو بن العاص، و لعله علم برأيه، فقام إلى معاوية و قال له:
[١] غابت أخباره بعد مقتل عثمان، و هذا أول ذكر له هنا عند معاوية، و هو الأخ الرضاعي لعثمان.
[٢] وقعة صفين: ١٦٠-١٦٢.