موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - و من أخبار الأنبار
و أمّنهم. و لا تقاتل إلاّ من قاتلك، و سر البردين (فلعلّه كان صيفا) و رفّه في السير و أقم في الليل و لا تسر فيه فإنّ اللّه جعله سكنا، أرح فيه بدنك و جندك و ظهرك (مركوبك) فإذا كان السحر أو حين ينبطح الفجر فسر.
فخرج حتّى حلّ في الحديثة فإذا هم بكبشين ينتطحان و جاء رجلان عليهما فأخذاهما و انصرافا. فقال شدّاد بن أبي ربيعة لمعقل: إنكم لا تغلبون و لا تغلبون.
قال: من أين علمت ذلك؟أما أبصرت الكبشين التقيا و انتطحا فلم يزالا منتصفين حتّى أخذا [١] .
و من أخبار الأنبار [٢] :
و كان في مدينة الأنبار دهاقين من الفرس يدعون بنو «خوش نوشك» أي الشراب الطيّب، فاستقبلوه ببراذينهم (بغالهم) فلما واجهوه نزلوا عنها و أخذوا يشتدّون مشيا إلى جانبيه. فسألهم: ما تريدون بهذا الذي تصنعونه؟و ما هذه الدوابّ معكم؟
قالوا: أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منّا نعظّم به الأمراء، و هذه براذين هدية لك، و قد صنعنا لك و للمسلمين طعاما، و هيّأنا لدوابكم علفا كثيرا.
فقال لهم: أمّا هذا الذي زعمتم أنه خلق منكم تعظّمون به الأمراء، فو اللّه إنّ هذا لا ينفع الأمراء، و إنّكم لتشقّون به على أنفسكم و أبدانكم فلا تعودوا له. و أما دوابّكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم. و أما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلاّ بثمن ثمّ سار عنهم و تركهم [٣] .
[١] وقعة صفين: ١٤٨، ١٤٩.
[٢] الأنبار بالفارسية: المخزن، و كانت مخازن الحبوب للساسانيين.
[٣] وقعة صفين: ١٤٤.