موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - و استقدم ابن عباس من البصرة
و استقدم ابن عباس من البصرة:
و كتب الإمام عليه السّلام إلى ابن عباس على البصرة: أما بعد؛ فاشخص إلى من قبلك من المسلمين و المؤمنين، و ذكّرهم بلائي عندهم و استبقائي لهم و عفوي عنهم، و رغّبهم في الجهاد و أعلمهم الذي لهم من الفضل في ذلك.
فقام فيهم ابن عباس و قرأ عليهم كتاب الإمام ثمّ قال لهم:
أيّها الناس؛ استعدّوا للمسير إلى إمامكم و انفروا في سبيل اللّه خفافا و ثقالا، و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم، فإنّكم تقاتلون المحلّين القاسطين [١] الذين لا يقرءون القرآن و لا يعرفون حكم الكتاب و لا يدينون دين الحقّ، مع أمير المؤمنين و ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر، و الصادع بالحقّ و القيّم بالهدى، و الحاكم بحكم الكتاب، الذي لا يرتشي في الحكم، و لا يداهن الفجّار، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم!
فقام الأحنف بن قيس التميمي فقال: و اللّه لنجيبنّك و لنخرجنّ معك على العسر و اليسر و الرضا و الكره، نحتسب في ذلك الخير، و نأمل من اللّه العظيم من الأجر.
و قام إليه خالد بن المعمّر السدوسي الصحابي فقال: سمعنا و أطعنا، فمتى استنفرتنا نفرنا، و متى دعوتنا أجبنا. و كان هذا رأس بكر بن وائل.
و قام إليه عمرو بن مرجوم العبدي رئيس عبد القيس فقال: وفّق اللّه أمير المؤمنين و جمع له أمر المسلمين، و لعن المحلّين القاسطين الذين لا يقرءون القرآن، نحن و اللّه عليهم حنقون و لهم في اللّه مفارقون، فمتى أردتنا صحبك خيلنا و رجلنا [٢] .
[١] لعلّ هذا كان من علم ابن عباس بإطلاق القاسطين عليهم في حديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
[٢] وقعة صفين: ١١٦، ١١٧.