موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - إعلان العزم على الجهاد
و أنتم أعلم الناس بحلاله و حرامه، فاستغنوا بما علّمتم، و احذروا ما حذّركم اللّه من الشيطان، و ارغبوا فيما أنا لكم من الأجر و الكرامة، و اعلموا أن المسلوب من سلب دينه و أمانته، و المغرور من آثر الضلالة على الهدى، فلا أعرف أحدا تقاعس عنّي و قال: في غيري كفاية! «فمن لا يذد عن حوضه يتهدم» .
ثمّ إني آمركم بالشدّة في الأمر و الجهاد في سبيل اللّه... و انتظروا النصر العاجل من اللّه، إن شاء اللّه [١] .
«عباد اللّه، اتّقوا اللّه و أطيعوه، و أطيعوا إمامكم، فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل، ألا و إن الرعية الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر!
و قد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقّي ناكثا لبيعتي، طاعنا في دين اللّه عزّ و جل.
أيها المسلمون؛ و قد علمتم ما فعل الناس بالأمس: جئتموني راغبين إليّ في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني، فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم! فراددتموني القول مرارا و راددتكموه، و تكأكأتم عليّ تكأكؤ الإبل على حياضها، حرصا على بيعتي، حتّى خفت أن يقتل بعضكم بعضا!فلما رأيت ذلك منكم تروّيت في أمري و أمركم فقلت: إن أنا لم اجبهم في القيام بأمرهم، لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي و يعدل فيهم عدلي. و قلت: لألينّهم و هم يعرفون حقّي و فضلي أحبّ إليّ من أن يلوني و هم لا يعرفون حقّي و فضلي، فبسطت لكم يدي فبايعتموني... و فيكم المهاجرون و الأنصار و التابعون لهم بإحسان، و أخذت عليكم عهد بيعتي و واجب صفقتي عهد اللّه و ميثاقه، و أشدّ ما اخذ على النبيين من عهد و ميثاق: لتفنّ لي و لتسمعنّ لأمري و لتطيعوني و تناصحوني و تقاتلون معي كلّ باغ عليّ أو مارق. فأنعمتم لي
[١] وقعة صفين: ١١٢ و ١١٣.