موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٣ - و عزل سعيدا و أمر مروان بعد زمان
و روى الخبر الزبير بن بكّار عن رجاله خبرا طويلا ذكر الأربلي موضع الحاجة منه و فيه: أنه أذن للناس إذنا عاما و أذن لابن عباس في آخرهم و استدناه و نعي إليه الحسن عليه السّلام و في آخره: ثمّ قام و عينه تدمع.
و بعد انقضاء العزاء (؟) دخل عليه فقال له هذه المرة: يا أبا العباس، أ تدري ما حدث في أهلك؟هلك أسامة بن زيد فعظم اللّه لك الأجر!قال: «إنا للّه و إنا إليه راجعون» رحم اللّه أسامة، و خرج.
و في يوم الجمعة صلّى في الجامع و اجتمع عليه الناس يسألونه عن الفقه و الحلال و الحرام، و التفسير، و أحوال الجاهلية و الإسلام (التاريخ) و هو يجيب، و بانت قلة من ذهب إلى معاوية فسأل فقيل له: إنهم شغلوا بابن عباس!و لو شاء قبل الليل أن يضربوا معه بمائة ألف سيف لفعل!فقال: نحن ظلمناه: نعينا إليه أهله و منعناه حاجته و حبسناه عن أهله!انطلقوا إليه فادعوه!فأتاه حاجبه فدعاه، فقال: نحن بنو عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتى نصلي، فأصلي إن شاء اللّه و آتيه!
فصلّى العصر ثمّ ذهب إليه، فأراد معاوية أن يعرّف أهل الشام بميل ابن عباس إلى الدنيا فقال له: أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فأخذت حاجتك! فقال: إن ذلك ليس لي و لا لك!فإن أذنت أن أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت. فقال معاوية: أقسمت عليك إلاّ دخلت فأخذت حاجتك. فدخل فرأى فيه برنس خزّ أحمر كان يقال إنه لأمير المؤمنين علي عليه السّلام فأخذه و خرج (و لعلّه بمعونة قائده) ثمّ قال لمعاوية:
يا أمير المؤمنين!بقيت لي حاجة!فقال: ما هي؟قال: إنّك قد عرفت فضل عليّ بن أبي طالب و سابقته و قرابته، و قد كفاكه الموت، فأحبّ أن لا يشتم على منابركم!و لعلّه سمعه من خطيبه.