موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٧ - تأبينه و الحداد عليه
و قد صرت إلى روح و ريحان و جنة نعيم. أعظم اللّه لنا و لكم الأجر عليه، و وهب لنا و لكم السلوة و حسن الأسى عنه [١] .
و لما دفن الحسن عليه السّلام وقف أخوه محمد بن الحنفية على قبره و قال: لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك، و لنعم الروح روح تضمّنه كفنك، و لنعم الكفن كفن تضمّن بدنك، و كيف لا تكون هكذا و أنت عقبة الهدى و خلف أهل التقوى، و خامس أصحاب الكساء، غذتك بالتقوى أكفّ الحقّ، و أرضعتك ثدي الإيمان، و ربّيت في حجر الإسلام، فطبت حيّا و ميّتا، و إن كانت أنفسنا غير سخية بفراقك؛ رحمك اللّه يا أبا محمد... و أنت ابن محمّد المصطفى و ابن علي المرتضى و ابن فاطمة الزهراء، ثمّ أنشأ يقول:
أ أدهن رأسي أم أطيب محاسني # و خدّك معفور و أنت سليب
أ أشرب ماء المزن من غير مائه # و قد ضمن الأحشاء منك لهيب
سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة # و ما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب
غريب و أطراف الديار تحوطه # ألا كلّ من تحت التراب غريب [٢]
و كان البقيع يوم دفنه لو طرحت إبرة ما وقع إلاّ على رأس إنسان [٣]
[١] عيون الأخبار للدينوري ٢: ٣١٤ مرسلا و في تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام: ٢٣٣، الحديث ٣٦٩ مسندا عن غير ابن قتيبة.
[٢] مروج الذهب ٢: ٤٢٨-٤٢٩، و قبله في تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٥ و لكنه ذكره عند تكفينه. و ذكره ابن عساكر الدمشقي في تاريخه: ٢٣٤، الحديث ٣٧٠ مسندا عن عمر بن علي عليه السّلام.
[٣] المستدرك على الصحيحين للحاكم ٣: ١٧٣، الحديث ٢٣ و ٢٤، و تاريخ دمشق: ٢٣٥، الحديث ٣٧٢.